مواضع فيكون بمعنى القبول كقوله عز وجل"وأخذتهم على ذلكم إصرى" [ آل عمران: 81 ] أي قبلتم عهدي والأخذ التعذيب كقوله"وكذلك أخذ ربك"وكقوله"فكلا أخذنا بذنبه"يعني عذبنا وكقوله"وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه" [ غافر: 5 ] يعني ليعذبوه
ثم قال"وما كان الله ليظلمهم"يعني لم يعذبهم بغير جرم منهم"ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"بجرمهم إستوجبوا العقوبة
قوله عز وجل"مثل الذين إتخذوا من دون الله أولياء"يعني مثل عبادتهم الأصنام في الضعف وقلة نفعهم إياهم"كمثل العنكبوت إتخذت بيتا وإن أوهن البيوت"يعني أضعف البيوت"لبيت العنكبوت"لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا يدفعون عنهم ضرا ولا يقدرون لهم نفعا
ثم قال"لو كانوا يعلمون"يعني لو كانوا يعلمون أن إتخاذهم الأصنام كذلك لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن البيوت ولكن قوله"لو كانوا يعلمون"إنصرف إلى قوله"إتخذوا"يعني لا يعلمون أن هذا مثله
ثم قال عز وجل"إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء"وهذه كلمة تهديد يعني يعلم بعقوبتهم ويقال إن الله يعلم أن الآلهة لا شفاعة لهم ولا قدرة"وهو العزيز"بالنقمة لمن عصاه"الحكيم"حكم بالعقوبة على من عبد غيره ويقال حكم أن لا يعبد غيره
ثم قال"وتلك الأمثال نضربها للناس"يعني أمثال آلهتهم نبينها للناس"وما يعقلها إلا العالمون"يعني لا يفهمها ولا يعلمها إلا"العالمون"يعني الموحدون ويقال يعني العاقلين
قرأ أبو عمرو وعاصم"إن الله يعلم ما يدعون"بالياء على لفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة يعني قل لهم يا محمد إن الله يعلم ما تدعون من دونه
ثم قال عز وجل"خلق الله السموات والأرض بالحق"يعني بالعدل ويقال لبيان الحق ولم يخلقها باطلا"إن في ذلك"يعني في خلق السموات والأرض"لآية"يعني لعبرات"للمؤمنين"يعني المصدقين وإنما أضاف إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بها