فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1812

فأخرج اللسان والقلب

ثم مكث ما شاء الله ثم قال له اذبح لنا هذه الشاة فذبحها فقال أخرج لنا أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب

فسأله عن ذلك فقال لقمان إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا

وذكر عن وهب بن منبه أن لقمان خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة

فقال فبينما كان يعظ الناس يوما وهم مجتمعون عليه إذ مر به عظيم من عظماء بني إسرائيل

فقال ما هذه الجماعة فقيل له جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم فأقبل إليه فقال له ألست عبد بني فلان فقال نعم

فقال فما الذي بلغ بك ما أرى فقال صدق الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني

فانصرف عنه متعجبا وتركه

ثم قال"أن اشكر لله"يعني جعلتك حكيما من حكماء الله"أن أشكر لله"تعالى ويقال معناه"ولقد آتينا لقمان الحكمة"وقلنا له اشكر لله بما أعطاك من الحكمة"ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه"يعني ثواب الشكر لنفسه"ومن كفر"جحد فلا يوحد ربه"فإن الله غني"عن خلقه وعن شكرهم"حميد"في فعاله

قوله عز وجل"وإذ قال لقمان لابنه"قال مقاتل كان اسم ابنه أنعم"وهو يعظه"ويقال معناه قال لابنه واعظا"يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم"يعني ذنب عظيم لا يغفر أبدا

وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما

وقال مقاتل زعموا أنه كان ابن خالة أيوب

وذكر القاسم بن عباد بإسناده عن عبد الله بن دينار أن لقمان قدم من سفر فلقيه غلامه قال ما فعل أبي قال قد مات

فقال ملكت أمري

قال وما فعلت أمي قال قد ماتت

قال ذهب همي

قال فما فعلت أختي قال قد ماتت قال سترت عورتي

قال فما فعلت امرأتي قال قد ماتت فقال جدد فراشي

قال فما فعل أخي قال مات قال انقطع ظهري

وفي رواية أخرى قال ما فعل أخي قال مات فقال انكسر جناحي

ثم قال فما فعل ابني قال مات فقال انصدع قلبي

وقال وهب بن منبه كان لقمان عبدا حبشيا لرجل من بني إسرائيل في زمن داود عليه السلام فأعتقه وكان حبشيا أسود غليظ الشفتين والمنخرين غليظ العضدين والساقين وكان رجلا صالحا أبيض القلب وليس يصطفي الله عز وجل عباده على الحسن والجمال وإنما يصطفيهم على ما يعلم من غائب أمرهم

قرأ عامر في رواية حفص وابن كثير في إحدى الروايتين"يا بني"بالنصب وقرأ الباقون بالكسر وقد ذكرناه

قوله عز وجل"ووصينا الإنسان"فكأنه يقول آمركم بما أمر به لقمان لابنه بأن لا تشركوا بالله شيئا وآمركم بأن تحسنوا إلى الوالدين فذلك قوله عز وجل"ووصينا الإنسان"يعني أمرناه بالإحسان"بوالديه"بعني أن يبر والديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت