سورة الأنعام"يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق"يعني خلقكم خلقا من خلق يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة حالا بعد حال"في ظلمات ثلاث"يعني ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهو الذي يكون فيه الولد في الرحم فتخرج بعد ما يخرج الولد"ذلكم الله ربكم"يعني الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم"له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون"يعني من أين تكذبون على الله ومن أين تعدلون عنه إلى غيره بعدما علموا أنه خالق هذه الأشياء
ثم قال"إن تكفروا"يعني أن تجحدوا وحدانيته"فإن الله غني عنكم"يعني عن إقراركم وعبادتكم"ولا يرضى لعباده الكفر"قال الكلبي يعني ليس يرضى من دينه الكفر
ويقال"لا يرضى لعباده الكفر"وهو ما قاله لإبليس"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" [ الحجر 42 ]
ويقال"لا يرضى لعباده الكفر"يعني بشيء من عبادة الكفر"وإن تشكروا يرضه لكم"يعني إن تؤمنوا بالله وتوحدوه"يرضه لكم"يعني يقبله منكم لأنه دينه"ولا تزر وازرة وزر أخرى"يعني لا يؤاخذ أحد بذنب غيره"ثم إلى ربكم مرجعكم"يعني مصيركم في الآخرة"فينبئكم"يعني فيخبركم"بما كنتم تعملون"من خير أو شر فيجازيكم"إنه عليم بذات الصدور"يعني عالما بما في ضمائر قلوبهم
قوله عز وجل"وإذا مس الإنسان ضر"يعني أصاب الكافر شدة في جسده"دعا ربه منيبا إليه"يعني مقبلا إليه بدعائه"ثم إذا خوله نعمة منه"قال مقاتل يعني أعطاه وقال الكلبي يعني بدله العافية مكان البلاء"نسي"ترك الدعاء الذي"ما كان يدعو إليه من قبل"ويتضرع به"وجعل لله أندادا"يعني يصف لله شريكا"ليضل عن سبيله"
قرأ ابن كثير وأبو عمرو"ليضل"بنصب الياء وهو من ضل يضل يعني ترك الهدى
وقرأ الباقون"ليظل"بالضم يعني ليضل الناس
ويقال ليضل نفسه بعبادة غير الله ويصرفهم عن سبيل الله يعني عن دين الله"قل تمتع بكفرك قليلا"يعني عش في الدنيا مع كفرك قليلا"إنك من أصحاب النار"يعني من أهل النار
قوله عز وجل"أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما"وأصل القنوت هو القيام ثم سمي المصلي فانتا لأنه بالقيام يكون ومعناه أمن هو مصل كمن لا يكون مصليا على وجه