ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ) [ البقرة 261 ] قال ( رب زد أمتي ) فنزل"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" [ البقرة 245 ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( رب زد أمتي ) فنزل"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله عز وجل"قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين"وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله وملة جدك عبد المطلب وسادات قومك يعبدون الأصنام فنزل"قل"يا نبي الله صلى الله عليه وسلم"إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين"يعني التوحيد"وأمرت لأن أكون أول المسلمين"من أهل بلدي
قوله عز وجل"قل إني أخاف إن عصيت ربي"وعبدت غيره ينزل علي"عذاب يوم عظيم"يعني في يوم القيامة"قل الله أعبد"يعني أعبد الله"مخلصا له ديني"يعني توحيدي
"فاعبدوا ما شئتم من دونه"من الآلهة
وهذا كقوله"لكم دينكم ولي دين" [ الكافرون 6 ] ويقال"فاعبدوا ما شئتم من دونه"لفظه لفظ التخيير والأمر والمراد به التهديد والتخويف كقوله"اعملوا ما شئتم من دونه"وكقوله"قل تمتع بكفرك قليلا"ويقال قد بين الله ثواب المؤمنين وعقوبة الكافرين
ثم قال"فاعبدوا ما شئتم من دونه"وذلك قبل أن يؤمر بالقتال فلما أيسوا منه أن يرجع إلى دينهم قالوا خسرت إن خالفت دين آبائك فقال الله تعالى"قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة"يعني إن الخاسرون أنتم لا أنا
ويقال"الذين خسروا أنفسهم"بفوات الدرجات ولزوم الدركات"ألا ذلك هو الخسران المبين"يعني الظاهر حيث خسروا وأهلهم وأزواجهم يعني في الجنة
قوله عز وجل"لهم من فوقهم ظلل من النار"يعني أطباقا من نار"ومن تحتهم ظلل"يعني مهادا من نار أو معناه أن فوقهم نار وتحتهم نار"ذلك يخوف الله به عباده"أي ذلك الذي ذكر يخوف الله به عباده في القرآن لكي يؤمنوا
"يا عباد فاتقون"أي فوحدوني وأطيعوني