فهرس الكتاب
ثم نزه نفسه فقال"سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون"يعني عما يقولون إن لله ولدا"فذرهم"يعني كفار مكة حين كذبوا بالعذاب"يخوضوا ويلعبوا"في أباطيلهم ويستهزئوا"حتى يلاقوا"يعني حتى يعاينوا"يومهم الذي يوعدون"وهو يوم القيامة
قوله تعالى"وهو الذي في السماء إله"يعبد"وفي الأرض إله"يعبد ويقال يوحد في السماء ويوحد في الأرض"وهو الحكيم"في أمره"العليم"بخلقه وبمقالتهم
ثم عظم نفسه فقال تعالى"وتبارك الذي"يعني تعالى عما وصفوه الذي"له ملك السموات"يعني خزائن السماوات المطر"والأرض"النبات"وما بينهما"من الخلق ويقال الذي له نفاذ الأمر في السماوات والأرض وما بينهما"وعنده علم الساعة"يعني علم قيام الساعة"وإليه ترجعون"قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم ( ترجعون ) بالتاء على معنى المخاطبة
وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر عنهم
قوله تعالى"ولا يملك الذين يدعون"يعني لا يقدر الذين يعبدون"من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق"يعني بلا إله إلا الله مخلصا"وهم يعلمون"أنه الحق حين شهدوا بها من قبل أنفسهم وأنهم يشفعون لهؤلاء
قوله تعالى"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله"يعني كفار قريش"فأنى يؤفكون"يعني أنى يصرفون بعد التصديق
ثم قال"وقيله يا رب"يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم"وقيله"بمعنى وقوله
قرأ عاصم وحمزة"قيله"بكسر اللام والباقون بالنصب
وقرئ في الشاذ ( وقيله ) بضم اللام
فمن قرأ بالنصب فنصبه من وجهين أحدهما على العطف على قوله"أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم" [ الزخرف 80 ] ( وقيله ) ومعنى آخر وعنده علم الساعة ويعلم"قيله"يعني علم الغيب ويعلم قوله ومن قرأ بالكسر معناه وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب
ومن قرأ بالرفع فمعناه وقيله قول يا رب"إن هؤلاء قوم لا يؤمنون"يعني لا يصدقون"فاصفح عنهم"يعني أعرض عنهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال"وقل سلام"يعني سدادا من القول"فسوف يعلمون"وهذا وعيد منه
قرأ نافع وابن عامر ( فسوف تعلمون ) بالتاء على معنى المخاطبة لهم والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم والله أعلم