ثم قال عز وجل"وكم أهلكنا قبلهم من قرن"يعني قبل أهل مكة قوة"هم أشد منهم بطشا"يعني أشد من أهل مكة"فنقبوا في البلاد"يعني طافوا وتقلبوا في أسفارهم وتجاراتهم ويقال تغربوا في البلاد"هل من محيص"يعني هل من فرار وهل من ملجأ من عذاب الله
قوله عز وجل"إن في ذلك لذكرى"يعني فيما صنع بقومك"لمن كان له قلب"يعني عقلا لأنه يعقل بالقلب فكني عنه"أو ألقى السمع"يعني استمع إلى القرآن"وهو شهيد"يعني قلبه حاضر غير غائب عنه وقال القتبي"وهو شهيد"يعني استمع كلام الله وهو شاهد الفهم والقلب ليس بغافل ولا ساه
وروى معمر عن قتادة قال"لمن كان له قلب"من هذه الأمة"أو ألقى السمع"قال رجل من أهل الكتاب استمع إلى القرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله تعالى وروي عن عمر أنه قرأ"فنقبوا"بالتخفيف يعني فتبينوا ونظروا وذكروا ومنه قيل للعريف نقيب القوم لأنه يتعرف أمرهم ويبحث عنهم
وقرأ الباقون بالتشديد يعني طوفوا
وقوله تعالى"هل من محيص" [ ق 36 ] يعني هل من ملجأ من الموت وقرأ يحيى بن يعمر"فنقبوا"بضم النون وكسر القاف يعني ففتشوا
قوله عز وجل"ولقد خلقنا السموات والأرض"وذلك أن اليهود قالوا لما خلق الله السموات والأرض وفرغ منهما استراح في يوم السبت فنزل قوله"ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب"يعني ما أصبانا من إعياء وإنما يستريح من يعيى
قوله عز وجل"فاصبر على ما يقولون"من المنكر وهو قولهم استراح ويقال فاصبر على ما يقولون من التكذيب وقال في رواية الكلبي نزلت في المستهزئين من قريش وفي أذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم"وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب"يعني صل لربك صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر"ومن الليل"يعني المغرب والعشاء"فسبحه"يعني صل له وهو المغرب والعشاء"وأدبار السجود"يعني ركعتي المغرب
قرأ ابن كثير ونافع وحمزة"وإدبار"بكسر الألف والباقون بالنصب"وأدبار"
فمن قرأ بالنصب فهو جمع