أنزل العدل في الأرض"ألا تطغوا في الميزان"يعني لكي لا تميلوا عن العدل"وأقيموا الوزن بالقسط"يعني اعدلوا في الوزن"ولا تخسروا الميزان"يعني لا تنقصوا حقوق الناس في الوزن
ويقال"وأقيموا الوزن"يعني أقيموا اللسان بالقول"ولا تخسروا الميزان"يعني لا تقولوا بغير حق
ثم قال"والأرض وضعها للأنام"يعني بسط الأرض للخلق"فيها فاكهة"يعني وخلق من الأرض من ألوان الفاكهة"والنخل ذات الأكمام"يعني ذات النخيل الطويل الموقرة بالطلع ذات الغلف وإنما العجائب في خلقه وما يتولد منه لأنه يتولد من النخيل من المنافع ما لا يحصى
وقال القتبي"ذات الأكمام"يعني ذات الكفرى قبل أن تتفتق وغلاف كل شيء كمه"ذات الأكمام"يعني ذات الغلف
ثم قال"والحب ذو العصف"يعني ذو الورق"والريحان"يعني ثمره
وقال مجاهد"العصف"يعني ورق الحنطة"والريحان"الرزق
وقال الضحاك"الحب"الحنطة والشعير"والعصف"التبن وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال"العصف"الزرع"والريحان"الورق وقال القتبي"الريحان"الرزق يقال خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه وقال مقاتل"الريحان"الرزق بلسان حمير
ويقال"العصف"السنبل"والريحان"ثمرته وما ينتفع به
ويقال"الريحان"يعني الرياحين قرأ ابن عامر"والحب ذا العصف والريحان"بنصب النون والباء وإنما نصبه لأنه عطف على قوله"والأرض وضعها للأنام""والحب"يعني وخلق الحب ذا العصف"والريحان"
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم"والحب ذو العصف والريحان"بضم النون والباء لأنه عطف على قوله"فيها فاكهة"وقرأ حمزة والكسائي هكذا إلا أنهما كسرا النون في قوله"والريحان"عطفا على"العصف"على وجه المجاورة
وقد ذكر الله تعالى من أول السورة نعماءه إلى هنا ثم خاطب الإنس والجن فقال"فبأي آلاء ربكما تكذبان"وإن لم يسبق ذكرهما لأن في الكلام دليلا وقد ذكرهما من بعده وهو قوله"يا معشر الجن والإنس"وقال"فبأي آلاء ربكما تكذبان"يعني فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الجن والإنس"تكذبان"يعني تتجاحدان بأنها ليست من الله تعالى
قال بعضهم