صورة
وهذا كقوله"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" [ التين 4 ] وكقوله"ولقد كرمنا بني ءادم" [ الإسراء 70 ] ثم قال"وإليه المصير"يعني إليه المرجع في الآخرة فهذا تهديد يعني كونوا على الحذر لأن مرجعكم إليه
ثم قال"يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون"يعني ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم
"والله عليم بذات الصدور"يعني عليكم بسرائركم
قوله عز وجل"ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل"
اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ والتقريع يعني قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم
"فذاقوا وبال أمرهم"يعني أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا
ثم أخبر أن ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم فقال"ولهم عذاب أليم"في الآخرة
ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب فقال"ذلك"يعني وذلك العذاب
"بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات"يعني بالأمر والنهي ويقال"بالبينات"يعني بالدلائل والحجج
"فقالوا أبشر يهدوننا"يعني آدميا مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا"فكفروا"يعني جحدوا بالرسل والكتاب"وتولوا"يعني أعرضوا عن الإيمان
"واستغنى الله"الله تعالى عن إيمانهم
"والله غني"أي عن إيمان العباد"حميد"في فعاله يقبل اليسير ويعطي الجزيل
ثم قال عز وجل"زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا"يعني مشركي العرب زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت
"قل"يا محمد صلى الله عليه وسلم"بلى وربي لتبعثن"
فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت
"ثم لتنبؤن بما عملتم"يعني تخبرون بما عملتم في دار الدنيا ويجزون على ذلك
ثم قال"وذلك على الله يسير"يعني البعث والجزاء على الله هين
قوله تعالى"فآمنوا بالله ورسوله"يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى وصدقوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم
"والنور الذي أنزلناه"يعني صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم