آخر
وإنما ذكر أحقابا لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم
فذكر وتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونه وهو كناية عن التأبيد أي يمكثون فيها أبدا
قرأ حمزة"لبثين"بغير ألف والباقون"لابثين"بالألف ومعناهما واحد
ثم قال عز وجل"لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا"يعني لا يكون فيها برد يمنعهم من حرها
وقال القتبي البرد النوم وقال الزجاج يجوز أن يكون البرد نوما ويجوز أن يكون معناه لا يذوقون فيها برد ريح ولا ظل"ولا شرابا"ينفعهم"إلا حميما"يعني ماء حارا قد انتهى حره"وغساقا"يعني زمهريرا
وقال الزجاج الغساق ما يغسق من جلودهم أي ما يسيل
وقد قيل الشديد البرد
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص"وغساقا"بالتشديد والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد
ثم قال"جزاء وفاقا"يعني العقوبة موافقة لأعمالهم لأن أعظم الذنوب الشرك وأعظم العذاب النار ووافق الجزاء العمل
"إنهم كانوا لا يرجون حسابا"يعني لا يخافون البعث بعد الموت
ويقال كانوا لا يرجون ثواب الآخرة أنهم كانوا ينكرون البعث
قوله تعالى"وكذبوا بآيتنا كذابا"يعني جحدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن"كذابا"يعني تكذيبا وجحودا
"وكل شيء أحصيناه كتابا"يعني أثبتناه في اللوح المحفوظ"فذوقوا"يعني يقال لهم فذوقوا العذاب"فلن نزيدكم إلا عذابا"
ثم بين حال المؤمنين فقال عز وجل"إن للمتقين مفازا"يعني نجاة من النار إلى الجنة
ويقال المفاز بمعنى الفوز
يعني موضع النجاة"حدائق وأعنابا"يعني لهم حدائق في الجنة والحدائق ما أحيط بالجدار وفيه من النخيل والثمار"وأعنابا"يعني كروما"وكواعب أترابا"والكواعب الجواري مفلكات الثديين"أترابا"مستويات في الميلاد والسن
وقال أهل اللغة الكواعب النساء قد كعب ثديهن"وكأسا دهاقا"كل إناء فيه شراب فهو كأس فإذا لم يكن فيه شراب فليس بكأس كما يقال للمائدة إذا كان عليها طعام مائدة وإذا لم يكن فيها طعام خوان
يقال"دهاقا"يعني سائغا
وقال الكلبي"وكأسا دهاقا"