في الصور"فإذا هم بالساهرة"يعني على وجه الأرض يعني هم قيام على ظهر الأرض
ويقال سميت الأرض ساهرة لمنام الخلق وسهرهم عليها
ثم وعظهم بما أصاب فرعون في النكال في الدنيا فقال"هل أتاك حديث موسى"يعني قد أتاك خبر موسى"إذ ناداه ربه بالواد المقدس"يعني بالوادي المطهر"طوى"اسم الوادي"اذهب إلى فرعون إنه طغى"يعني علا وتكبر وكفر
"فقل هل لك إلى أن تزكى"يعني ألم يأن لك أن تسلم
ويقال معناه هل ترغب في توحيد ربك وتسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وتزكي نفسك من الكفر والشرك
قرأ ابن كثير ونافع"إلى أن تزكى"بتشديد الزاي لأن أصله تتزكى وأدغمت التاء في الزاي وشددت
والباقون بالتخفيف لأنه حذف إحدى التائين وتركت مخففة
ثم قال عز وجل"وأهديك إلى ربك فتخشى"يعني أدعوك إلى توحيد ربك"فتخشى"يعني تخاف عذابه فتسلم"فأراه الآية الكبرى"يعني العصا واليد وسائر الآيات
"فكذب وعصى"يعني كذب بالآيات ولم يقبل قوله"ثم أدبر يسعى"يعني أدبر عن التوحيد و"يسعى"في هلاك موسى"فحشر"يعني فجمع أهل المدينة"فنادى"يعني فخطب لهم"فقال"لهم اعبدوا أصنامكم التي كنتم تعبدون فإن هؤلاء أربابكم الصغار
و"أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى"يعني فعاقبه بعقوبة الدنيا وهي الغرق وعقوبة الآخرة وهي النار
ويقال الآخرة والأولى
يعني العقوبة بالكلمة الأولى والكلمة الأخرى
فأما الأولى فقوله"ما علمت لكم من إله غيري"والأخرى قوله"وأنا ربكم الأعلى"وكان بين الكلمتين أربعون سنة
ويقال قوله"وأنا ربكم الأعلى"كان في الابتداء حيث أمرهم بعبادة الأصنام ثم نهاهم عن ذلك وأمرهم بأن لا يعبدوا غيره
وقال"ما علمت لكم من إله غيري"
ثم قال"إن في ذلك"يعني في هلاك فرعون وقومه"لعبرة لمن يخشى"يعني لعظة لمن يريد أن يعتبر ويسلم