ثم قال عز وجل"وأما من جاءك يسعى"يعني يسرع إلى الخير ويعمل به وهو ابن أم مكتوم
ويقال يعني يمشي برجليه"وهو يخشى"يعني يخشى ربه"فأنت عنه تلهى"يعني تشتغل وتتلاهى وتتغافل
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم ابن أم مكتوم بعد نزول هذه الآية
ثم قال تعالى"كلا"يعني لا تفعل ولا تقبل على من استغنى عن الله تعالى بنفسه وتعرض عمن يخشى الله تعالى"إنها تذكرة"يعني هذه الموعظة تذكرة
ويقال هذه السورة تذكرة يعني موعظة"فمن شاء ذكره"يعني ذكر المواعظ وذكره يلفظ التذكير ولم يقل ذكرها لأنه ينصرف إلى المعنى لأن الموعظة إنما هي بالقرآن
يعني فمن شاء أن يتعظ بالقرآن فليتعظ"في صحف مكرمة"يعني أن هذا القرآن في صحف مكرمة
يعني مطهرة مبجلة معظمة وهو اللوح المحفوظ"مرفوعة"يعني مرتفعة"مطهرة"يعني منزهة عن التناقض والكذب والعيب
"بأيدي سفرة"يعني الكتبة الذين يكتبون في اللوح المحفوظ
ثم أثنى على الكتبة فقال"كرام بررة"يعني كراما على الله تعالى"بررة"أي مطيعين لله تعالى
ويقال"بررة"من الذنوب
وقال القتبي السفرة الكتبة
وأحدهما سافر وإنما يقال للكاتب سافر لأنه يبين الشيء ويوضحه
ويقال أسفر الصبح إذا أضاء والبررة جمع بار مثل كفرة وكافر
ثم قال تعالى"قتل الإنسان ما أكفره"يعني لعن الكافر بالله تعالى يعني عتبة وأصحابه ومن كان مثل حاله إلى يوم القيامة
"ما أكفره"يعني ما الذي أكفره وهذا قول مقاتل
وقال الكلبي يعني أي شيء أكفره
ويقال نزلت في عتبة بن أبي لهب حيث قال إني كفرت بالنجم إذا هوى
ويقال"ما أكفره"يعني ما أشده في كفره
ثم قال"من أي شيء خلقه"يعني هل يعلم من أي شيء خلقه ويقال أفلا يعتبر من أي شيء خلقه ثم أعلمه ليعتبر في خلقه فقال"من نطفة خلقه فقدره"يعني خلقه في بطن أمه طورا بعد طور
"ثم السبيل يسره"يعني يسره للخروج من بطن أمه
ويقال يسره طريق الخير والشر
وقال مجاهد هو مثل قوله"إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" [ الدهر 3 ]