فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 1812

فانطلقوا به حتى إذا كانوا في وسط اللجة فلما أرادوا به ذلك فقال اللهم اكفينيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا

فجاء الغلام حتى قام بين يدي الملك فأخبره بالذي كان فقال انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فإذا كنتم في ذروة الجبل فدهدهوه عنه فانطلقوا به حتى إذا كانوا بذلك المكان فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فدهدهوا عن الجبل يمينا وشمالا فجاء حتى قام بين يدي الملك فأخبره بالذي كان وقال للملك إنك لن تقدر على قتلي حتى تفعل بي ما آمرك به

فقال وما هو قال تجمع أهل مملكتك في صعيد واحد ثم تصلبني وتأخذ سهما من كتابي فترميتي به وتقول بسم الله رب هذا الغلام ففعل وأخذ سهما من كنانته فرمى به وقال بسم الله رب هذا الغلام فأصاب صدغه فوضع يده على صدغه فمات

فقال الناس آمنا برب هذا الغلام فقيل للملك وقعت فيما كنت تحاذر وقد أسلم الناس

فقال خذوا يا قوم الطريق وحدوا فيها أخدودا وألقوا فيها النار

فمن رجع عن دينه وإلا فألقوه فيها ففعلوا

فجعل الناس يجيئون ويلقون أنفسهم في الأخدود حتى كان آخرهم امرأة ومعها صبي لها رضيع تحمله فلما دنت من النار وجدت حرها فولت فقال لها الصبي يا أماه امضي فإنك على الحق فرجعت وألقت نفسها في النار

فذلك قوله عز وجل"قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود"

وروي في خبر آخر أن الملك كان على دين اليهودية ويقال له ذو نواس واسمه زرعة ملك حمير وما حولها

فكان هناك قوم دخلوا في دين عيسى فحفر لهم أخدودا فأوقد فيها النار وألقاهم في الأخدود فحرقهم وحرق كتبهم

ويقال كان الذين على دين عيسى بأرض نجران فسار إليهم من أرض حمير حتى أحرقهم وأحرق كتبهم فأقبل منهم رجل فوجد مصحفا فيها وإنجيلا محترقا بعضه فخرج به حتى أتى به ملك الحبشة فقال له إن أهل دينك قد أوقدت لهم النار فأحرقوا بها وحرقت كتبهم وهذه بعضه

ففزع الملك لذلك وبعث إلى صاحب الروم وكتب إليه يستمده بنجارين يعملون له السفن

فبعث إليه صاحب الروم من يعمل له السفن فحمل فيها الناس وسافر بهم

فخرجوا ما بين ساحل عدن إلى ساحل جازان وخرج إليهم أهل اليمن فلقوهم بتهامة واقتتلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة وتخوف أن يأخذوه فضرب فرسه حتى وقع في البحر فمات فيه

فاستولى أهل الحبشة على ملك حمير وما حوله وبقي الملك لهم إلى وقت الإسلام

وروي في الخبر أن الغلام الذي قتله الملك دفن فوجد ذلك الغلام في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه واضعا يده على صدغه كما كان وضعها حين قتل وكلما أخذت يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت