فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1812

فهو كافر مثله كقوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"المائدة 51

ثم استثنى لما علم أن بعض المسلمين ربما يبتلون في أيدي الكفار فقال تعالى"إلا إن تتقوا منهم تقاه"قرأ يعقوب الحضرمي"تقية"وقراءة العامة"تقاه"ومعناهما واحد يعني يرضيهم بلسانه وقلبه مطمئن الإيمان فلا إثم عليه كما قال تعالى في آية أخرى"إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان"النحل 106 وقراءة حمزة والكسائي"تقاه"بالإمالة وقرأ الباقون بتفخيم الألف

ثم قال"ويحذركم الله نفسه"يعني يخوفكم الله بعقوبته يعني الذي يتخذ الكافر وليا بغير ضرورة وهذا وعيد لهم ويقال إذا كان الوعيد مبهما فهو أشد

ثم قال تعالى"وإلى الله المصير"يعني مرجعكم في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم

سورة آل عمران 29 - 30

قوله تعالى"قل إن تخفوا ما في صدوركم"يقول إن تسروا ما في قلوبك من النكوث وولاية الكفار"أو تبدوه"يعني تعلنوه للمؤمنين"يعلمه الله"لأن الله"ويعلم ما في السموات وما في الأرض"من عمل فليس يخفى عليه شيء"والله على كل شيء قدير"من السر والعلانية والعذاب والمغفرة قدير

ثم قال عز وجل"يوم تجد كل نفس ما عملت"في الدنيا"من خير محضرا"يعني تجد ثوابه حاضرا ولا ينقص من ثواب عمله شيء"وما عملت من سوء"يعني من شر في الدنيا"تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا") يعني تتمنى النفس أن تكون بينها وبين ذلك العمل أجلا بعيدا كما بين المشرق والمغرب ولم تعمل ذلك العمل قط

ثم قال تعالى"ويحذركم الله نفسه"يعني عقوبته في عمل السوء"والله رؤوف بالعباد"قال ابن عباس يعني بالمؤمنين خاصة وهو رحيم بهم

ويقال ( رؤوف ) بالذين يعملون السوء حيث لم يعجل بعقوبتهم ويقال في أول هذه الآية ذكر عدله عز وجل"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا"وفي أوسطها تخويفا وتهديدا وهو قوله"ويحذركم الله نفسه"وفي آخرها ذكر رأفته ورحمته وهو قوله"والله رؤوف بالعباد"

سورة آل عمران 31 - 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت