فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1812

وعلم من أدم الخدمة والطاعة ولم تعلم الملائكة بذلك وقال ابن عباس قد علم أنه سيكون من بني آدم من يسبح بحمده ويقدس له ويطيع أمره ويقال قد علم الله تعالى أنه سيكون في ولده من الأنبياء والصالحين والأبرار وذكر في الخبر أنه لما أراد الله تعالى أن يخلق آدم بعث جبريل ليجمع التراب من وجه الأرض فلما نزل جبريل وأراد أن يجمع التراب قالت له الأرض بحق الله عليك لا تفعل فإني أخشى أن يخلق من ذلك خلقا يعصي الله تعالى فأستحي من ربي فصعد جبريل وقال لو أمرني ربي بالرجوع إليها لفعلت فلما صعد بعث الله تعالى ميكائيل فتضرعت إليه الأرض بمثل ذلك فرجع ميكائيل فبعث الله تعالى عزرائيل فتضرعت إليه الأرض فقال عزرائيل أمر الله أولى من قولك فجمع التراب من وجه الأرض الطيبة والسبخة والأحمر والأصفر وغير ذلك ثم صعد إلى السماء فقال الله تعالى أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك فقال رأيت أمرك أوجب من قولها فقال الله تعالى أن تصلح لقبض أرواح ولده فصار ذلك التراب طينا وكان طينا أربعين سنة ثم صار صلصالا كما قال في آية آخرى"خلق الإنسان من صلصال كالفخار"الرحمن 14 فكان إبليس إذا مر عليه مع الملائكة قال أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلائق يشبهه إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون فقالوا نطيع أمر ربنا فأسر إبليس في نفسه وقال لئن فضل علي لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه فلما سواه ونفخ فيه من روحه وعلمه أسماء الأشياء التي في الأرض يعني ألهمه

سورة البقرة آية 31

فذلك قوله تعالى"وعلم آدم الأسماء كلها"يعني ألهمه أسماء الدواب وغيرها"ثم عرضهم على الملائكة"هكذا مكتوب في مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه وأما مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب ففي أحدهما"ثم عرضها"وفي الآخر ( ثم عرضهن على الملائكة ) فأما من قرأها"ثم عرضهن"يعني به جماعة الدواب ومن قرأ"ثم عرضها"يعني به جميع الأسماء وأما من قرأ"ثم عرضهم"يعني به جماعة الأشخاص إذ الأشخاص تصلح أن تكون عبارة عن المذكر والمؤنث وإن اجتمع لفظ المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث

ثم قوله تعالى"فقال أنبؤوني بأسماء هؤلاء"يعني أخبروني عن أسماء هذه الأشياء التي في الأرض"إن كنتم صادقين"في قولكم"أتجعل فيها من يفسد فيها"وقال مقاتل معناه كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت