فهرس الكتاب
بمعنى الواو فكأنه قال إن يقتلوا ويصلبوا"أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف"وقال بعضهم يقتل ثم يصلب على وجه النكال والعبرة وقال بعضهم يصلب حيا ثم يطعن في ليته ويخضخض حتى يموت
قوله تعالى"أو ينفوا من الأرض"يعني يطرد حتى لا يجد قرارا في موضع ويقال"ينفوا من الأرض"يعني يحبس فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها فصار كأنه نفي عن الأرض واحتج هذا القائل بقول بعض أهل السجن في ذلك
( خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها % فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا )
( إذا جاءنا السجان يوما لحاجة % عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا )
ويقال ينفى إلى دار الحرب ثم قال تعالى"ذلك لهم خزي في الدنيا"يعني ذلك القتل والقطع لهم عذاب وعقوبة في الدنيا ولا يكون ذلك كفارة لذنوبهم إن لم يتوبوا"ولهم في الآخرة عذاب عظيم"أشد مما كان في الدنيا وهو عذاب النار
ثم استثنى فقال"إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم"يعني رجعوا عن صنيعهم قبل أن يؤخذوا ويردوا المال فلا يعاقبون في الدنيا ولا في الآخرة ويغفر الله تعالى ذنوبهم وهو قوله"فاعلموا ان الله غفور"لذنوبهم"رحيم"حين قبل توبتهم
قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله"يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا من عذاب الله تعالى"وابتغوا إليه الوسيلة"يعني اطلبوا القربة والفضيلة بالأعمال الصالحة"وجاهدوا في سبيله"يعني في طاعته ويقال جاهدوا العدو"لعلكم تفلحون"أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب
قوله تعالى"إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة"يقول إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون له الدنيا جميعا ومثلها معها فيقدر على أن يفتدي بها من العذاب لافتدى بها يقول الله تعالى لو كان ذلك لهم ففعلوه"ما تقبل منهم"ذلك لفداء"ولهم عذاب أليم"أي وجيع
ثم قال تعالى"يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها"وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب فتستقبلهم الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد ويردونهم إليها