فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1812

تؤتوه فاحذورا ) يقولون إن لم يوافقكم على ما تطلبون ويأمركم بالرجم فلا تقبلوا منه

قال الله تعالى"ومن يرد الله فتنته"يعني كفره وشركه ويقال فضيحته ويقال اختباره"فلن تملك له من الله شيئا"يقول لن تقدر أن تمنعه من عذاب الله شيئا

ثم قال"أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم"من الكفر ولم يرد أن يدخل حلاوة الإيمان في قلوبهم وخذلهم مجازاة لكفرهم ثم قال"لهم في الدنيا خزي"يعني القتل والسبي والجزية وهو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير"ولهم في الآخرة عذاب عظيم"أعظم مما كان في الدنيا

سورة المائدة 42

ثم قال تعالى"سماعون للكذب"أي قوالون للكذب"أكالون للسحت"قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي"للسحت"بضم الحاء وقرأ الباقون"للسحت"بجزم الحاء وهما لغتان السحت والسحت وهو الاستئصال يقال أسحته وسحته إذا استأصله وكانوا يأكلون الرشا وكان عاقبته الاستئصال فسماه به كما قال تعالى"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا"النساء 10أي يأكلون ما عاقبتهم نارا وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل لحم نبت بالسحت فالنار أولى به قالوا يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في الحكم وقال عليه السلام لعن الله الراشي والمرتشي وروي عن وهب بن منبه أنه قيل له الرشوة حرام في كل شيء فقال لا إنما يكره من الرشوة أن ترشو لتعطي ما ليس لك أو تدفع حقا قد لزمك فأما أن ترشو لتدفع عن دينك ودمك ومالك فليس بحرام قال الفقيه أبو الليث وبهذا القول نأخذ لا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة وهذا كما روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان بالحبشة فرشى بدينارين وقال إنما الإثم على القابض دون الدافع

ثم قال تعالى ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) يعني أهل الكتاب إذا خاصموا إليك فأنت بالخيار إن شئت فاحكم بينهم وإن شئت فأعرض عنهم ولا تحكم بينهم

ثم قال"وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا"يعني إن لم تحكم بينهم فإنهم لا يضرونك شيئا"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط"يعني بالعدل وهو الرجم ولها وجه آخر أن الصلح كان بينهم أن تكون جراحات بني قريظة نصفا من جراحات بني النضير وفي القتل كذلك فأمر الله تعالى بأن يحكم بينهم بالعدل وهو قوله عز وجل"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين"يعني العادلين في الحكم وروي عن عكرمة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت