فهرس الكتاب
على دين بعض"ومن يتولهم منكم"يعني من اتخذ منهم أولياء"فإنه منهم"يعني على دينهم ومعهم في النار
ثم قال"إن الله لا يهدي القوم الظالمين"يعني لا يرشدهم إلى الحجة ويقال لا يرشدهم ما لم يجتهدوا أو يقصدوا الإسلام
ثم بين حال المنافقين فقال"فترى الذين في قلوبهم مرض"يعني شرك ونفاق"يسارعون فيهم"يقول يبادرون في معاونتهم ومعاقدتهم وولايتهم"يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"يعني ظهور المشركين ويقال شدة وجدوبة فاحتجنا إليهم ويقال نخشى الدائرة على المسلمين فلا ننقطع عنهم
قال الله تعالى"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده"يعني نصر محمد صلى الله عليه وسلم الذي أيسوا منه"أو أمر من عنده"يعني من قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير ويقال الفتح أي فتح مكة"أو أمر من عنده"يعني الخصب وقال القتبي الفتح أن يفتح المغلق لأن النصرة يفتح الله بها أمرا مغلقا كقوله"فإن كان لكم فتح من الله"النساء 141 وكقوله"فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده"يعني إظهار نفاقهم"فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم"من النفاق"نادمين"لأن المنافقين لما رأوا من أمر بني قريظة والنضير ندموا على ما قالوا
ثم قال"ويقول الذين آمنوا"يعني في ذلك الوقت الذي يظهر نفاقهم"هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم"يقول إذا حلفوا بالله فهو جهد اليمين"إنهم لمعكم"على دينكم قرأ نافع وابن كثير وابن عامر"يقول الذين آمنوا"بغير واو ومعناه إن الله تعالى لما بين حال المنافقين بين على أثره حال المؤمنين فقال"يقول الذين آمنوا"يعني قال الذين آمنوا بعضهم لبعض وقرأ أهل الكوفة حمزة وعاصم والكسائي"ويقول الذين آمنوا"بالواو وضم اللام ومعناه عسى الله أن يأتي بالفتح ويندم المنافقون ويقول الذين آمنوا عند ذلك"هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم"وقرأ أبو عمرو"ويقول"بالواو ونصب اللام عطفا على قوله"عسى الله أن يأتي بالفتح"وعسى أن يقول الذين آمنوا
ثم قال"حبطت"يعني بطلت"أعمالهم"يعني المنافقين الذين كانوا يحلفون أنهم مع المؤمنين وعلى دينهم ولم يكونوا معهم"حبطت أعمالهم"فلا ثواب لهم في الآخرة"فأصبحوا خاسرين"يعني صاروا خاسرين في الدنيا وفي الآخرة
قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه"قرأ نافع وابن عامر بالدالين