فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1812

قوله تعالى"لقد أرسلنا نوحا إلى قومه"يعني بعثنا نوحا إلى قومه بالرسالة فاتاهم ويقال وجعلنا نوحا رسولا إلى قومه"فقال يا قوم اعبدوا الله"يعني وحدوا الله وأطيعوه"ما لكم من إله غيره"يعني ليس لكم رب سواه

قرأ الكسائي"إله غيره"بكسر الراء وقرأ الباقون"غيره"بضم الراء فمن قرأ بكسر الراء فلأجل"من"وجعله كله كلمة واحدة والغير تابعا له ومن قرأ بالضم فمعناه ما لكم إله غيره ودخلت"من"مؤكدة

ثم قال"إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهو الغرق

قوله تعالى"قال الملأ من قومه"وهم الرؤساء والأجلة والأشراف سموا بذلك لأنهم ملئوا بما يحتاج إليه منهم ويقال لأنهم ملؤوا الناظر هيبة إذا اجتمعوا في موضع قالوا"إنا لنراك في ضلال مبين"يعني في خطأ بين"قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين"وفي الآية بيان أدب للخلق في حسن الجواب والمخاطبة لأنه رد جهلهم بأحسن الجواب وهذا كما قال الله تبارك وتعالى"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سالما"الفرقان 63 يعني السداد من القول

ثم قال عز وجل"أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم"يعني أمنعكم من الفساد وأدعوكم إلى التوحيد وأحذركم من العذاب وقال أهل اللغة أنصح لكم وأنصحكم لغتان بمعنى واحد كما يقال شكرت لك وشكرتك

ثم قال"وأعلم من الله ما لا تعلمون"يعني أعلم أنكم إن لم تتوبوا يأتيكم العذاب وأنتم لا تعلمون ذلك وذلك أن سائر الأنبياء عليهم السلام خوفوا أممهم بعذاب الأمم السالفة كما قال شعيب لقومه"يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط عنكم ببعيد"هود 89 وأما قوم نوح فلم يكن بلغهم هلاك أمة قبلهم فقال لهم نوح"وأعلم من الله ما لا تعلمون"من العذاب الذي ينزل بكم فقال الكبراء للضعفاء لا تتبعوه فإن هذا بشر مثلكم فأجابهم نوح فقال"أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم"يعني ينزل الكتاب والرسالة على رجل منكم تعرفون حليته ونسبه"لينذركم"بالنار"ولتتقوا"بالشرك قال بعضهم هذه الواو صلة وهو زيادة في الكلام ومعناه"لينذركم"لكي تتقوا"ولعلكم ترحمون"يعني لكي تطيعوه فترحموا وتنجوا من العذاب قرأ أبو عمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت