فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1812

منامها كأن راكبا أقبل على بعير أورق ومعه راية سوداء فدخل المسجد الحرام ثم نادى بأعلى صوته يا آل فلان يا آل فلان إنفروا إلى مصارعكم إلي ثلاث ثم إرتقى على أبي قبيس ونادى ثلاث مرات ثم قلع صخرة من أبي قبيس فرماها على أعلى مكة فتكسرت فلم يبق أحد من قريش إلا أصابته فلقة منها فلما أصبحت قصت رؤياها على أخيها العباس وقالت إني خاف أن يصيب قومك سوء فاغتم العباس بما سمع منها وذكر العباس ذلك للوليد بن عتبة وكان صديقا له فذكر الوليد ذلك لأبيه عتبة بن ربيعة فذكر ذلك عتبة لأبي جهل بن هشام وفشا ذلك الحديث في قريش فخرج العباس إلى المسجد وقد إجتمع فيه صناديد قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة فقال أبو جهل يا أبا الفضل متى حدثت فيكم هذه النبية أما رضيتم أن قلتم منا نبي حتى قلتم منا نبية فوالله لننتظرن بكم ثلاثا فإن جاء تأويل هذه الرؤيا وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب فقال له العباس يا كذاب يا مصفر الاست تاالله أنت أولى بالكذب واللؤم منا

فلما كان اليوم الثالث جاء ضمضم وقد شق قميصه وجدع أذن ناقته وجعل التراب على رأسه وهو ينادي يا معشر قريش الغوث الغوث أدركوا عيركم فقد عرض لها محمد صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا وخرجوا وهم كارهون مشفقون لرؤيا عاتكة ومعهم القينات والدفوف بطرا ورياء كما قال الله تعالى"خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس" [ الأنفال: 47 ] وكل يوم يطعمهم واحد من أغنيائهم

وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وأمر أصحابه بالخروج فخرج معه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار فخرجوا على نواضحهم ليس لهم ظهر غيرها ومعهم ثلاثة أفراس ويقال فرسان فخرجوا بغير قوت ولا سلاح لا يرون أنه يكون ثمة قتالا فلما نزلوا بالروحاء نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم فأخبره بخروج المشركين من مكة إلى عيرهم وقال يا محمد إن الله تعالى وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما العسكر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بخروج المشركين من مكة إلى عيرهم فشق ذلك على بعضهم وقالوا يا رسول الله هلا كنت أخبرتنا أنه يكون ثم قتالا فنخرج معنا سلاحنا وقسينا وفرسنا إنما خرجنا نريد العير والعير كانت أهون شوكة وأعظم غنيمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أشيروا علي فكان أبو بكر وعمر يشيران عليه بالمسير وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا علي وكان يحب أن يكلمه الأنصار فقال سعد بن معاذ يا رسول الله إمض حيث شئت وأقم حيث شئت فوالله لئن أمرتنا أن نخوض في البحر لنخوضنه ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى"فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" [ المائدة: 24 ] ولكن نقول إذهب

أنت وربك فقاتلا ونحن معكما متبعون فنزل"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق"يعني إمض من الروحاء"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق""وإن فريقا من المؤمنين لكارهون"يعني القتال"يجادلونك في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت