فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1812

فدخل إبليس لعنه الله في صورة شيخ وعليه ثياب أطمار وجلس معهم فقالوا من أدخلك أيها الشيخ في خلوتنا بغير إذننا فقال أنا رجل من أهل نجد ورأيت حسن وجوهكم وطيب ريحكم فأردت أن أسمع حديثكم وأقتبس منكم خيرا وقد عرفت مرادكم فإن كرهتم مجلسي خرجت عنكم فقالوا هذا رجل من أهل نجد وليس من أرض تهامة لا بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فقال عمرو بن هشام أرى أن تأخذوه وتجعلوه في بيت وتسدوا بابه وتجعلوا له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت فقال إبليس بئس الرأي الذي رأيت تعمدون إلى رجل له فيكم أهل بيت وقد سمع به من حولكم فتحبسونه وتطعمونه يوشك أهل بيته الذين له فيكم أن يقاتلوكم ويفسدوا جماعتكم فقالوا صدق والله الشيخ ثم تكلم أبو البختري بن هشام قال أرى أن تحملوه على بعير ثم تخرجوه من أرضكم حتى يموت أو يذهب به حيث شاء فقال إبليس بئس الرأي الذي رأيت تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم ومعه منكم طائفة فتخرجوه إلى غيركم فيأتيهم سوء فيفسد منهم أيضا جماعة ويقبل إليكم ويكون فيه هلاككم فقالوا صدق والله الشيخ

فقال أبو جهل أرى أن يجتمع من كل بطن منكم رجل ثم تعطونهم السيوف فيضربونه جميعا فلا يدري قومه من يأخذون وتؤدي قريش ديته فقال إبليس صدق والله هذا الشاب فتفرقوا على ذلك فأمره الله تعالى بالهجرة وأخبره بمكر المشركين فنزلت هذه الآية"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك"يعني ليحبسوك في البيت"أو يقتلوك"بالسيف"أو يخرجوك"من مكة

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بأن يبيت في مكانه ثم خرج ومعه أبو بكر ونام علي مكانه وأهل مكة يحرسونه ويظنون أنه في البيت ثم دخلوا البيت فإذا هو علي رضي الله عنه فقالوا يا علي أين محمد فقال لا أدري فطلبوه فلم يجدوه"ويمكرون"يعني ويمكرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويريدون به الشر"ويمكر الله"يعني ويريد بهم الهلاك حين أخرجهم إلى بدر فقتلوا"والله خير الماكرين"يعني أصدق الماكرين فعلا وأفضل الصانعين صنعا وأعدل العادلين عدلا

سورة الأنفال 31 - 32

قوله تعالى"وإذا تتلى عليهم آياتنا"يعني القرآن"قالوا قد سمعنا"يعني قد سمعنا قولك"لو نشاء لقلنا مثل هذا"القرآن"إن هذا إلا أساطير الأولين"نزلت في شأن نضر بن الحارث كان يحدث عن الأمم الخالية من حديث رستم وإسفنديار فقال إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت