فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1812

قال من هذا فقالوا عمر بن الخطاب فأسلم أبو سفيان فانطلق به العباس إلى منزله فلما أصبح رأى الناس قد تحركوا للوضوء والصلاة فقال أبو سفيان للعباس يا أبا الفضل أو أمروا في بشيء قال لا ولكنهم قاموا إلى الصلاة فتوضأ ثم إنطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة قاموا فلما كبر كبروا فلما ركع ركعوا فلما سجد سجدوا فقال أبو سفيان يا أبا الفضل ما رأيت كاليوم طاعة قوم لا فارس الأكارم والروم ذات القرون

قال حماد بن زيد فزعم يزيد بن حازم عن عكرمة أنه قال يا أبا الفضل أصبح إبن أخيك عظيم الملك فقال له العباس إنه ليس بملك ولكن نبوة قال هو ذاك فقال حماد قال أيوب ثم قال واصباح قريش فقال العباس يا رسول الله لو أذنت لي فأتيتهم ودعوتهم وأمنتهم وجعلت لأبي سفيان شيئا يذكر به قال صلى الله عليه وسلم فافعل فركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل مكة فنادى يا أهل مكة أسلموا تسلموا فقد إستبطأتم بأشهب باذل قد جاءكم الزبير من أعلى مكة وجاء خالد من أسفل مكة وخالد وما خالد والزبير وما الزبير ثم قال من أسلم فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل وأغلق بابه فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر عليهم فآمن الناس جميعا إلا بني بكر من أجل خزاعة فقاتلتهم خزاعة إلى نصف النهار فأنزل الله تعالى"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"وهم خزاعة"ويذهب غيظ قلوبهم"يعني حقد قلوب خزاعة وروى مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة آمن الناس إلا ستة نفر عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن ضبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وإمرأتين فقال إقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة

وروى عبد الله بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى مكة ذكر إلى أن قال دخل صناديد قريش من المشركين إلى الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت فصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال ما تقولون وما تظنون قالوا نقول أخ كريم وإبن عم حليم رحيم قال أقول كما قال يوسف"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم"فخرجوا كأنما نشروا من القبور ودخلوا في الإسلام وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يلي الصفا فخطب والأنصار أسفل منه فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلتم كذا وكذا والله إني رسول الله

حقا إن محياه لمحياكم وإن مماته لمماتكم فقالوا يا رسول الله قلنا مخافة أن تفارقنا ضنا بك قال أنتم الصادقون عند الله وعند رسوله

قال الله تعالى"ويتوب الله على من يشاء"يعني من أهل مكة يهديهم الله لدينه"والله عليم"بمن يؤمن من خلقه"حكيم"في أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت