فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1812

من رمضان فمكث حتى دخل شوال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني سليم عينا له يقال له عبد الله بن أبي حدرد فأتى حنينا فكان بينهم يسمع أخبارهم فسمع من مالك بن عوف أمير القوم لأصحابه أنتم اليوم أربعة آلاف رجل فإذا لقيتم العدو فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا جفون سيوفكم فوالله لا تضربون بأربعة آلاف سيف شيئا إلا أفرج لكم وكان مالك بن عوف على هوازن فأقبل إبن أبي حدرد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقالتهم فقال رجل من المسلمين فوالله يا نبي الله صلى الله عليه وسلم لا نغلب اليوم من كثرة فساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته وابتلى الله المؤمنين بكلمته تلك

قال الفقية حدثنا أبو جعفر قال حدثنا الفقيه علي بن أحمد الفارسي قال حدثنا نصير بن يحيى قال حدثنا أبو سليمان قال حدثنا الفقيه محمد بن الحسن عن مجمع بن يعقوب عن إسحاق بن عبد الله عن أبي طلحة قال سمعت أنس بن مالك يقول لما إنتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي حنين وهو وادي من أودية تهامة له مضايق وشعاب فاستقبلنا من هوازن جيش لا والله ما رأيت مثله في ذلك قط من السواد والكثرة وقد ساقوا أموالهم ونساءهم وأبناءهم وراءهم ثم صفوا فحملوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال ثم جاؤوا بالإبل والغنم وراء ذلك لكيلا يفروا بزعمهم فلما رأينا ذلك السواد حسبناهم رجالا كلهم فلما إنحدرنا بالوادي وهو وادي حدور فبينا نحن فيه إذ شعرنا أي ما شعرنا إلا بالكتائب قد خرجت علينا من مضايق الوادي وشعبه فحملوا علينا حملة رجل واحد وقد كانت قريش بمكة طلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا معه إلى حنين فلم يقل لهم لا ولا نعم فخرجوا وكانوا هم أول من إنهزم من الناس قال أنس فولوا دبرهم وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول والتفت عن يمينه وعن يساره يا أنصار الله وأنصار رسوله أنا عبد الله ورسوله صابر اليوم ثم تقدم بحربته أمام الناس فوالذي بعثه بالحق ما ضربنا بسيف ولا طعنا برمح حتى هزمهم الله تعالى ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعسكر وأمر بطلبهم وأن يقتل كل من قدر عليه منهم وجعلت هوازن تولي وثاب من إنهزم من المسلمين قال الراوي فقالت أم سليم وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب تقول أرأيت يا رسول الله الذين أسلموا وفروا عنك وخذلوك لا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سليم عفو الله أوسع

وروي في خبر آخر أن دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا في عسكر مالك بن عوف وكان صاحب تدبير وكان لا يبصر شيئا ما لم يرفع

حاجباه فقال ما لي أسمع رغاء الإبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت