فهرس الكتاب
قال في آية أخرى"تنزل عليكم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون""وفي الآخرة"تبشرهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم"لا تبديل لكلمات الله"يقول لا تغيير ولا تحويل لقول الله لأن قوله حق بأن"لهم البشرى في الحياة الدنيا"ويقال"لا تبديل لكلمات الله"يعني لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن"ذلك هو الفوز العظيم"يعني الثواب الوافر ويقال النجاة الوافرة
قوله تعالى"ولا يحزنك قولهم"يقول يا محمد لا يحزنك تكذيبهم"إن العزة لله جميعا"يعني بأن النعمة والقدرة لله تعالى وجميع من يتعزز إنما هو بإذن الله تعالى"هو السميع العليم"يعني"السميع"لمقالتهم"العليم"بهم وبعقوبتهم على ترك توحيدهم
ثم قال"ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض"يعني من الخلق كلهم عبيده وإماؤه"وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء"يعني وما يعبد الذين يعبدون من دون الله الأوثان والأصنام ولم يأت بجوابه وجوابه مضمر ومعناه وما هم لي شركاء ولا نفع لهم في عبادتهم"إن يتبعون إلا الظن"يقول ما يعبدون الأصنام إلا بالظن"وإن هم إلا يخرصون"يقول وما هم إلا يكذبون يقول ما أمرهم الله تعالى بعبادتها ولا تكون لهم شفاعة
ثم دل بصنعه على وحدانيته فقال تعالى"هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه"يعني خلق لكم الليل لتقروا فيه من النصب والتعب"والنهار مبصرا"يعني خلق النهار مطلبا للمعيشة"إن في ذلك"يعني في تقلب الليل والنهار"لآيات"يعني لعبرات وعلامات لوحدانية الله"لقوم يسمعون"يعني المواعظ
ثم رجع إلى ذكر كفار مكة فقال تعالى"قالوا إتخذ الله ولدا"حين قالوا الملائكة بنات الله تعالى"سبحانه"نزه نفسه عن الولد فقال"هو الغني"عن الولد"له ما في السموات وما في الأرض"من الخلق كلهم عبيده وإماؤه"إن عندكم من سلطان بهذا"يعني ما عندكم من حجة بهذا القول"أتقولون على الله مالا تعلمون"بغير حجة