فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1812

عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله لو كنت أنا الذي دعيت إلى الخروج لبادرتهم إلى الباب ولكن أحب أن يكون له العذر بقوله"فلما جاءه الرسول قال إرجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن"قال إبن عباس لو خرج يوسف حين دعي لم يزل في قلب الملك منه شيء فلذلك"قال إرجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة"

سورة يوسف 51 - 53

قوله تعالى"قال ما خطبكن"وذلك أن الملك أرسل إلى النسوة وجمعهن ثم سألهن فقال"ما خطبكن"يعني ما حالكن وشأنكن في أمركن"إذ راودتن يوسف عن نفسه"يعني طلبت إمرأة العزيز إلى يوسف المراودة عن نفسه هل ليوسف في ذلك ذنب فأخبرن الملك ببراءة يوسف فقال"قلن حاش لله"يعني معاذ الله"ما علمنا عليه من سوء"يعني ما رأينا منه شيئا من الفاحشة ولم يكن له ذنب فلما رأت إمرأة العزيز أن النسوة شهدن عليها إعترفت على نفسها وأقرت بذلك فذلك قوله تعالى"قالت إمرأة العزيز الآن حصحص الحق"يعني ظهر الحق ووضح ويقال إستبان قال الزجاج إشتقاقه في اللغة من الحصة أي بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل ومن جهته"أنا راودته عن نفسه"يعني طلبت إليه أن يمكنني من نفسه"وإنه لمن الصادقين"إنه لم يراودني وهو صادق فيما قال ذلك اليوم حيث قال هي راودتني عن نفسي قال يوسف عند ذلك إنما فعلت"ذلك ليعلم"العزيز"أني لم أخنه بالغيب"يعني لم أخنه في إمرأته إذا غاب عني فذلك قوله"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين"يعني لا يرضى عمل الزانين

وروى إسماعيل بن سالم عن أبي صالح قال"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب"قال هو يوسف لم يخن العزيز في إمرأته وروى عكرمة عن إبن عباس رضي الله عنه أنه لما قال يوسف"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب"قال له جبريل عند ذلك ولا يوم هممت بما هممت به قال يوسف عليه السلام"وما أبرىء نفسي"يعني من الهم الذي هممت به"إن النفس لأمارة بالسوء"يعني بالمعصية ويقال القلب آمر للجسد بالسوء والإثم يقال في اللغة إذا أمرت النفس بشيء فهي آمرة وإذا أكثرت الأمر يقال هي أمارة فقال"إن النفس لأمارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت