والحمأ جمع حمئة وهو الطين المتغير"والجان خلقناه من قبل"آدم"من نار السموم"وهي نار لا دخان لها وهم في الأرض مع إبليس سكان الأرض
قوله عز وجل"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا"يعني قال ربك للملائكة سأخلق خلقا"من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته"أي جمعت خلقه"ونفخت فيه من روحي"أي جعلت الروح فيه"فقعوا له ساجدين"أي فخروا له سجدا"فسجد الملائكة"سجدة تحية لا سجدة عبادة وكانت التحية لآدم عليه السلام والعبادة لله تعالى"كلهم أجمعون"روي عن الخليل أنه قال"أجمعون"على معنى توكيد بعد توكيد وذكر عن محمد بن يزيد المبرد أنه قال معناه سجدوا كلهم في حالة واحدة وقال الزجاج الأول أجود لأن أجمعين معرفة ولا يكون حالا"إلا إبليس"قال بعضهم لكن إبليس لم يكن من الساجدين لأن إبليس لم يكن من الملائكة فلا يكون الإستثناء من غير جنس ما تقدم بدليل قوله"إلا إبليس كان من الجن" [ الكهف: 50 ] وقال بعضهم إستثنى إبليس من الملائكة وكان من جنسهم إلا أنه لما لم يسجد لعن وغير عن صورة الملائكة فذلك قوله"إلا إبليس""أبى أن يكون مع الساجدين"أي تعظم عن السجود لآدم مع الملائكة قوله عز وجل"قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين"أي مع الملائكة"قال"إبليس"لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها"أي من الأرض ويقال من الجنة"فإنك رجيم"أي ملعون مطرود فألحقه بجزائر البحور"وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين"أي طرد من رحمته إلى يوم الحساب
قوله"قال رب فأنظرني"أي أجلني"إلى يوم يبعثون"من قبورهم"قال فإنك من المنظرين"أي من المؤجلين"إلى يوم الوقت المعلوم"أي النفخة الأولى"قال رب بما"