قال الله لنوح: أنزل من السفينة إلى الأرض بسلام وأمن عليك وعلى طوائف ممن معك من المؤمنين , وأما طوائف أخرى ممن لم يؤمنوا فسوف نمتعهم متاعًا دنيويًا في هذه الحياة كمتاع الأنعام حتى يأتيهم أجلهم ثم يمسهم منا عذاب مؤلم يوم القيامة في نار جهنم.
هذه القصة وغيرها من أخبار الغيب السالفة نوجهها إليك - يا محمد - لم تكن عندك ولا عند أحد من قومك علم بها من قبل أن نخبرك بها بالوحي، فاصبر على تكذيب من كذبك من قومك وأذاهم لك، فإنا سننصرك ونجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة ولكل من اتقى الله وأطاعه واتبع رضوانه. وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله يستحق العبادة غيره فأفردوه بالعبادة , إن أنتم إلا كاذبون في إشراككم بالله - عز وجل - وعبادة غيره معه، يا قوم لا أطلب منكم أجرة على دعوتي لكم ونصحي بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له , وإنما ابتغي الثواب من الله الذي فطرني وأرسلني إليكم فما لكم لا تعقلون من يدعوكم إلى ما يصلحكم في الدنيا والآخرة من غير طلب أجرةٍ منكم، ويا قوم اطلبوا من الله أن يغفر لكم ذنوبكم ثم توبوا إليه يُنزّل الله عليكم الغيث المنهمر فتستفيد منه العباد والبلاد ويزدكم قوة - في الأجسام وغيرها - إلى قوتكم، ولا تُعرضوا عن نصحي لكم بعبادة الله وحده دون سواه وتُصرّوا على أنفسكم بالإجرام بالشرك والذنوب، قال قوم هود له: يا هود ما جئتنا بحجة وبرهان على صحة ما تدعونا إليه وصدق رسالتك، ولن نترك عبادة آلهتنا لأجل قولك، وما نحن لك بمصدقين فيما تدعيه، ما نقول إلا أنّ بعض آلهتنا أصابك بخبل وجنون لأنك تنهانا عن عبادتها، قال لهم: إني أُشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون من الأنداد والأصنام من دون الله، فاسعوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم ومن استطعتم في الكيد لي والإضرار بي ولا تمهلون طرفة عين بل عجِّلوا بذلك، إني لا أخافكم ولا أهتم بكيدكم فإني توكلت على الله ربي وربكم , ما من دابة تدب على الأرض إلا وهي في ملك الله وتحت قهره وسلطانه، وإن ربي على صراط مستقيم فيأخذ بنواصي عباده وهو حكيم في خلقه وتدبيره وقضائه وشرعه وجزاءه فيجازى كلًا بعمله.