تفسير سورة الأحزاب
لفضيلة الشيخ العلامة
محمد بن شامي شيبة
(حفظه الله)
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) }
التفسير:
يا أيها النبي كن متقيًا لله بالقيام بأوامره وترك نواهيه ولا تطع الكفار والمنافقين في ما يطلبونه منك مما هو مخالف لدين الله إن الله كان عليمًا بخلقه وبعواقب الأمور حكيمًا في تدبيره وأقواله وأفعاله وجزاءه ـــ واتبع أيها {الرسول} ما يوحيه ربك إليك في الكتاب والسنة، إن الله كان بما تعملون خبيرًا فلا تخفى عليه خافية ـــ واعتمد على الله في كل أمورك وأحوالك، وكفى بالله كافيًا وحافظًا لمن توكل عليه وأناب إليه ـــ ما خلق الله لرجل من قلبين في صدره، وما جعل الله زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن محرمات كحرمة أمهاتكم، وما جعل الله من تبنيتم مثل أبنائكم من النسب، وإنما ذلكم مجرد قول باللسان منكم ولا حقيقة له، والله يقول العدل والحق وهو الموفق إلى الصراط المستقيم ــ انسبوا الأبناء إلى آبائهم الحقيقيين فهو الأعدل عند الله، فإن كنتم لا تعلمون آبائهم الحقيقيين فنادوهم بأخوة الدين (أخوة الإسلام) لأنهم أخوة لكم في الدين ومواليكم، وليس عليكم إثم فيما حصل منكم من خطأ، وإنما تأثمون إذا تعمدتم الباطل، وكان الله غفورًا للمخطئ رحيمًا