بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)
التفسير:
تنزيل القرآن العظيم من الله تبارك وتعالى وحيًا أوحاه إلى رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - العزيز في ملكه الحكيم في شرعه وأفعاله وأقواله وجزائه - إنا أنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن بالحق الذي لا مرية فيه فاعبد الله وحده لا شريك له مخلصًا في عبادتك فإن الدين الخالص الذي لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله وحده لا شريك له وقام بشهادة أن لا إله إلا الله بشروطها وأركانها وأما المشركون فإنهم عبدوا غير الله وجعلوا له شركاء في العبادة قائلين ما نعبد تلك الآلهة إلا لأنها تقربنا إلى الله تقربنا ويشفعوا لنا عند الله في قضاء حوائجنا فهولأ يحكم الله بينهم فيما فيه اختلافهم مع المؤمنين الموحدين وسيجزى كلًا بعمله فيثيب المؤمنين ويكرمهم وينعم عليهم ويعذب المشركين، إن الله لا يوفق للخير والهدى من هو كاذب عظيم الكفر متوغل فيه معاند لآيات الله قد ردها معرضًا عنها، وإن الله جل وعلا لو أراد أن يتخذ ولدًا لأختار ما شاء من خلقه لا ما تجرأ عليه المشركون بنسبته له ولكنه تعالى وتنزه أن يكون له ولدا فإنه هو الواحد الأحد الفرد الصمد الغني عما سواه الذي قهر الأشياء كلها فذلت وخضعت له تبارك وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا.