الصفحة 1505 من 2724

تفسير سورة الفرقان

لفضيلة الشيخ العلامة

محمد بن شامي شيبة

حفظه الله

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) }

التفسير:

تكاثرت بركة الله وكثرت خيراته وعمت بركته وانتشرت أفضاله وشمل إحسانه ولطفه الخلائق كلها، الذي نزل القرآن فارقًا بين الحق والباطل والهدى والضلال على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون رسولًا للعالمين (ويدخل فيهم الجن) ومنذرًا لهم ومخوفًا عذاب الله ـــ الذي له ملك السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ولم يتخذ ولدًا بل نزه نفسه عن الولد والشريك في الملك وخلق كل شيء مما سواه فهو الخالق وما سواه مخلوق مقهور تحت قهره وتدبيره وتقديره ـــ واتخذ المشركون من دون الله معبودات من الأصنام وغيرها ما لا يقدر على خلق بل هم مخلوقون لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا فكيف يملكون لعابديهم ولا يملكون موتًا لأحد ولا حياة لأحد ولا يملكون بعثًا بعد الموت بل ذلك كله مرجعه إلى الله الذي يحيي ويميت ويبعث الخلائق يوم القيامة ـــ وقال الكفار ما القرآن إلا كذب افتراه محمد بمعونة أشخاص آخرين فقد جاءوا بظلم عظيم وخطيئة وزور من القول، فالقرآن كلام الله - وقال الكفار إن هذا القرآن قصص وحكايات الأولين التي لا صحة لها قام محمد باستنساخها وهناك من يمليها عليه في الصباح والمساء ـــ قل أيها الرسول لهؤلاء الكفار: إن الذي أنزل القرآن هو الله الذي يعلم الأسرار والظواهر في السموات والأرض فلا يغيب عنه شيء (( أحاط بكل شيء علمًا ) )وهو جل وعلا كثير المغفرة لمن استغفره واسع الرحمة لمن أقبل عليه وأناب إليه )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت