تفسير سورة القصص
قال الله تعالى: {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين (4) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (6) } .
التفسير:
طسم، حروف مقطعة استأثر الله بعلمها، هذه آيات القرآن الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور المبين فيه كل ما فيه سعادة الدنيا والآخرة، نقرأ عليك من خبر موسى وفرعون بخبر حق وصدق لقوم يؤمنون بهذا القرآن ويعملون به، إن فرعون تكبر وتمرد وتجبر وظلم في أرض مصر وجعل أهلها طوائف يعادي بعضهم بعضا، يستعبد طائفة منهم وهم بنو إسرائيل يذبح أبناءهم الذكور ويستبقي الإناث للخدمة، إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على من استعبدهم فرعون وأهانهم في مصر من بني إسرائيل، ونجعلهم قادة في الخير والهدى ونجعلهم الوارثين لحكم الأرض بعد إهلاك فرعون وجنوده، ونمكن للمستضعفين في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما من هؤلاء المستضعفين ما كانوا يخافون من أخذ ملكهم والقضاء على مملكتهم ودولتهم والاستيلاء على الأرض بعد إخراجهم وطردهم منها.
بعض الدروس من الآيات
1 ـ إن العلو في الأرض والكبر والتجبر والبغي محرم فليحذر المسلم من ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة:"ما من ذنب أجدر أن يعمل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" (رواه أهل السنن إلا النسائي ورواه أحمد / صح) .
ولذا أخي المسلم أترك الكبر وعليك بالتواضع حتى لو كنت ذا مكانة وسلطة ومال ومنصب وجاه وقد قال صلى الله عليه وسلم:"أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ..." (الحديث / رواه مسلم) .