الصفحة 1347 من 2724

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الأنبياء

قال الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون - ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون - لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون - قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم - بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون - ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون - وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون - وما جعلنا جسدًا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين - ثمّ صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين -} [1]

التفسير:

اقترب وقت حساب الناس على أعمالهم وهم في غفلة عن الساعة والاستعداد لها بل هم في إعراض وانشغال عنها في الدنيا واللهو. ما يأتيهم من قرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جديد النزول يأمرهم وينهاهم إلا استمعوه وهم يلعبون ويسخرون مما جاء به، غافلة قلوبهم مشغولة عن القرآن بكل باطل وسوء. وأخفى الكفار مناجاتهم بينهم قائلين ما هذا الرجل (محمد) إلا بشر مثلكم فكيف اختص بالرسالة والوحي دونكم إن ذلك بعيد، وكيف تصدقونه وتتبعونه وهو ساحر جاء بسحر فتكونون كمن يأتي السحر وهو يعلم أنه سحر. قال الرسول صلى الله عليه وسلم مجيبًا لهم عما افتروه من الكذب: ربي يعلم القول في السماء والأرض ولا يخفى عليه شيء هو الذي أنزل هذا القرآن المشتمل على خبر الأولين والآخرين الذي لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله، وهو السميع لأقوالكم العليم بأحوالكم ويجازيكم على ذلك، بل قال الكفار مكذبين بالقرآن: إنما هو أخلاط أحلام رآها محمد في المنام، بل اختلقه من عند نفسه وليس وحيًا من الله، بل محمد شاعر جاء بهذا الشعر (القرآن عندهم) فليأتنا محمد بمعجزة تدل على صدقه كناقة صالح وآيات موسى وعيسى كما أرسل بها المرسلون الأولون من قبله. ما آمنت قبلهم القرى التي بعث الرسول فيها بالمعجزات بل كذبوا، فكيف يصدق كفار قريش بالمعجزات لو رأوها على يد محمد صلى الله عليه وسلم؟

(1) سورة الأنبياء: الآية / 1 ـ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت