الصفحة 1348 من 2724

كلا إنهم لا يؤمنون كما كان سابقوهم من القرى. وما أرسلنا قبلك أيها الرسول إلا رجالًا من البشر و ... لم يكن فيهم أحد من الملائكة، فاسألوا يا كفار قريش أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى، هل كان الرسل الذين جاءوهم بشرًا وملائكة إن كنتم لا تعلمون ذلك بل تجهلون وتنكرون. وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم أجسادًا لبشر خارجين عن الطبيعة البشرية فلا يأكلون الطعام ولا يحتاجون بل هم كسائر البشر يأكلون الطعام وما كان الرسل خالدين في الدنيا بل هم بشر يموتون كغيرهم من البشر. ثم صدقنا الرسل الوعد الذي وعدناهم من نصرهم على عدوهم فأنجيناهم وأتباعهم من المؤمنين وأهلكنا المسرفين على أنفسهم بتكذيب الرسل فيما جاءوهم به.

بعض الدروس

1 ـ هذه السورة (سورة الأنبياء وبعض السور التي ذكرها ابن مسعود هي من العتاق الأول كما قال رضي الله عنه:"بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي") رواه البخاري. [1]

2 ـ أخي المسلم"لنحذر من الغفلة عن الاستعداد ليوم القيامة"، فإن القيامة تقترب ونحن عنها غافلون فلنستعد لها بكل عمل صالح وتوبة وإقبال على الله عزوجل، وإن أكثر ما يفتن به العبد وينشغل به عن آخرته هو الدنيا وزينتها الفانية {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} وقال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} فليجعل أحدنا الدنيا في يده لا في قلبه، وليعلم العبد أنه متى شغله شيء من أمر الدنيا عن طاعة ربه مما أوجبه الله عليه فهو آثم مستحق للوعيد كمن ينشغل عن صلاة الجماعة بالمال بدون عذر ومن ينشغل عن الحج الفريضة بالصفقات التجارية، أو ينشغل عن بعض واجبات الحج أو أركانه بالتجارة ونحوها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"رواه مسلم. [2]

3 ـ أخي المسلم: اهتم بآخرتك، ومن الاهتمام بالآخرة: أن العبد كلما رأى عملًا له ثواب اخروي سارع إليه، بل إن العاقل يعلم أنه إذا مات انقطع عمله، فحري به أن يعمل له شيئًا ليستمر له عمله بعد موته، كما

(1) رواه البخاري برقم (4839) .

(2) رواه مسلم برقم (7124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت