جميع أموره، إنه من عبادنا المجتبين المطهرين المصطفين الأخيارـ وهرب يوسف منها إلى الباب وأسرعت تجرى لتمسك به ليرجع إلى البيت فلحقته في أثناء ذلك فأمسكت بقميصه من ورائه وسحبته فمزقته وفى هذا الحال وجدا زوجها عند الباب، فقالت لزوجها وهذا من مكرها وكيدها: ما جزاء من أراد أن يفعل بزوجتك الفاحشة إلا أن تحبسه أو تعذبه بعذاب موجع يكون جزاءً وردعًا له ـــ فأجاب يوسف وقال لسيده: هي التي حاولتني على نفسي وطاردتني، وشهد شاهد من أهل امرأة العزيز (قيل كان صبيًا صغيرًا) وشهادة الشاهد هي: إن كان قميص يوسف قطع من الأمام فصدقت في دعواها وكذب هو فيما ادعاه {لأن ذلك دال على أنه هو الذي كان يطاردها} ـــ وإن كان قميص يوسف قطع من خلفه فكذبت في دعواها وصدق هو فيما ذكره {لأنه دال على أنها كانت تطارده} ـــ فلما رأى زوجها قميص يوسف قطع من خلفه تحقق صدق يوسف وكذبها فيما رمت يوسف به، فقال لزوجته: إن هذا البهت الذي لطخت به عرض يوسف هو من جملة كيدكن أيتها النساء، إن كيدكن عظيم، لما فيه من الخفية وإظهار خلاف الواقع حيلةً ودهاءً ـــ ثم قال العزيز ليوسف: يا يوسف اضرب عن هذا الذي حصل صفحًا ولا تذكره لأحد، وأنت أيتها الزوجة اطلبي من الله أن يغفر لك ذنبك الذي وقع منك على يوسف، إنك كنت من الآثمين فيما صدر منك في حق يوسف.
بعض الدروس من الآيات:
1)أيها الشباب: أطلبوا العلم الشرعي واجتهدوا في تحصيله وكلما كان الشاب في ريعان الشباب وقوة الفهم والذكاء كان احرص على طلب العلم والتفقه في الدين وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبى هريرة (( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) )رواه الترمذي وغيره (صحيح) ، وفي حديث أبى الدرداء (( وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ) )رواه أهل السنن (صحيح) ، (( لا تكن أيها الشاب ممن أشتغل باللعب والمباريات الرياضية والقنوات الفضائية الهدامة والتمثيليات والأغاني ونحو ذلك كما هو حال كثير من الشباب اليوم ) ).
2)أيها المسلم (( ليتجنب كل منا الطرق المؤدية إلى المحرمات والشهوات فإن حصل أن تمكن