{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) }
التفسير:
ودعا يوسف ربه: يا رب قد أعطيتني من الملك والنبوة وعلمتني العلم النافع والفهم في تعبير الرؤى يا خالق السموات والأرض على غير مثال سابق أنت متولي أمري في الدنيا والآخرة توفني على الإسلام وألحقني بالصالحين من الرسل والنبيين والمؤمنين والشهداء وغيرهم ـــ وما قصصناه عليك يا محمد من مثل إخوة يوسف وأمثال ذلك هو من أخبار الغيب نوحيه إليك ونعلمك به وما كنت حاضرًاَ عندهم ولا شاهدًا لهم إذ اجمع إخوة يوسف على إلقائه في الجب وهم يمكرون به ولكن أعلمناك به وحيًا إليك ـــ وما أكثر الناس مهما حرصت بمصدقيك من الكفار ـــ وما تسألهم يا محمد على إبلاغ رسالتك ونصحك لهم، أجرًا بل تفعله ابتغاء وجه الله ونصحًا لخلقه ومحبة لنشر الخير وتعبدًا لله وما تدعوهم إليه من القرآن هو شرف لمن آمن به وتبعه من العالمين كلهم في الدنيا والآخرة ـــ وكم من الآيات الكثيرة والدلائل القاطعة على عظمة الله واستحقاقه العبادة وحده لا شريك وقدرته العظيمة يراها الناس ولكنهم لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بل هم معرضون عنها ـــ وما يؤمن أكثر الكفار بالله بربوبيته وتدبيره وخلقه إلا وهم مشركون في عبادته بحيث يعبدون معه غيره وهذا لا يدخلون به الإسلام ـــ أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم عذاب يغشاهم من حيث لا يشعرون بل يباغتهم أو تقوم القيامة فجأة فيصيرون إلى نار جهنم.