1 -إن الرسل عليهم الصلاة والسلام إنما عليهم الدعوة إلى الله (البلاغ) وليس عليهم حساب الناس والتفتيش عن قلوبهم وهدايتهم بإدخال الإيمان في قلوبهم، فإنما هذا إلى الله - عز وجل - فمن وفقه الله لهذا الإيمان فهذا فضل الله ومن أضله فلحكمة يعلمها سبحانه - وكذلك أنتم أيها الدعاة إلى الله - عز وجل - بلغوا دين الله إلى العالم حسب الاستطاعة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمرو: (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) )الحديث رواه البخاري، وأنت أخي المسلم: بلغ هذا الدين وساهم في الدعوة إليه ولا تكن ممن عجز عن تبليغ آية واحدة ولذلك:
(أ) أنت أيها المسلم الذي قد فهم أحكام الطهارة قف عند حوض الوضوء وعلم الوضوء للصلاة ونبه على المتوضئين، فإذا رأيت أحدهم لم يخلل أصابعه ولم يصل الماء بينهما قلت له كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس: (( إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ ) )رواه الترمذي وابن ماجة (صحيح) ، وإذا رأيت من يتركون الأعقاب لا يصلها الماء نبهتهم على ذلك وقلت لهم ما قاله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ ) )رواه الشيخان.
(ب) وأنت أخي المسلم الذي تعلم أحكام الصلاة إذا رأيت من يعبث في صلاته بغترته أو لحيته أو يكف قميصه في الركوع والسجود نبه عليه وتخبره أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا ) ) (رواه البخاري) ، وهكذا كل من تعلم شيئًا فليدع إليه.
2 -إن الله ينقص الأرض بفتح بلاد المشركين وقد فتحت كثير من البلاد بفضل الله ورحمته وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:
(أ) في حديث نافع بن عتبة: (( تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ ) )رواه مسلم.
(ب) في حديث أبي هريرة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَقَ فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا قَالَ ثَوْرٌ لَا أَعْلَمُهُ