أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"45"أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ"46"أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ"47"أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ"48"وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"49"يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"50"وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ"51"وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ"52"
-هل يأمن الذين يعملون السيئات ويكيدون للناس في دعائهم إليها وتزيينها لهم وحملهم عليها ونشرها في المجتمع أن يخسف الله بهم الأرض كما خسف بقارون أو يأتيهم عذاب الله من حيث لا تعلمون مجيئه ولا تتوقعون نزوله - أو يأخذهم العذاب وهم في تقلبهم في المعايش والأعمال والأسفار فلا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه بل هم تحت قهره - أو يأخذهم العذاب في حال خوفهم من أخذه لهم فهو أشد وأبلغ ولكنه سبحانه رؤوف بعباده فلم يعاجلهم بالعقوبة وهو رحيم بمن أقبل عليه وأناب إليه - أولم يروا أن كل شيء له ظل يميل ذات اليمين وذات الشمال بكرة وعشيًا أنه ساجد لله بظله وهم صاغرون ذليلون له سبحانه - ولله يسجد كل ما خلق الله في السماوات والأرض من الدواب والملائكة في ذلة وخضوع بلا استكبار عن عبادته والخضوع له جل شأنه.
-والملائكة يخافون ربهم الذي فوق عباده كلهم فعُلوُّه علو الذات وعلو القدر وعلو القهر ويفعلون ما أمرهم الله به طاعة لربهم وامتثالًا لأمره وخوفًا منه - وقال الله لا تعبدوا إلهين اثنين إنما المعبود هو واحد هو الله سبحانه وتعالى لا إله إلا هو وحده لا شريك له فخافوه دون غيره - وله سبحانه ملك ما في السماوات وما في الأرض فهو خالقهم ومالكهم ومدبرهم وله الدين الخالص دائمًا فكيف تتقون غيره؟ إنه هو الأحق بالعبادة والتقوى دون سواه.
-بعض الدروس من الآيات:
1 ـ رسالة إلى الذين يعملون الذنوب ويسعون في نشرها في المجتمع ويكيدون للناس بتزيينها لهم ودعوتهم إليها وهذه الرسالة ما يلي:
أـ يا من يعمل بالمعاصي ويرسلها إلى الناس في القنوات الفضائية والشاشات وبعض المجلات والسينما وبعض الجرائد والإذاعات التي تنشر المنكرات , اتقوا الله في أنفسكم فهل تأمنون أن يخسف الله بكم - أو ينزل بكم عذابه وأنتم في أسفاركم وأعمالكم المشينة - ويخوفكم وينذركم مغبة أعمالكم ولكن لا ترعوون ولا تستجيبون لشرعه بل أنتم مستمرون في غيكم فإلى متى هذا العمل منكم؟.
ب-إنكم إن لم تتوبوا من هذا الكيد للمسلمين فإن كل من يطيعكم في اقتراف الذنوب والمعاصي فإنكم داخلون تحت قوله - صلى الله عليه وسلم:"من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا"صحيح / فاحملوا من الذنوب واستكثروا من الإثم , فأين تهربون من الله"وما أنتم بمعجزين".
ج- لقد أضللتم أنفسكم وأفسدتم في المجتمع"والله لا يحب الفساد"ولقد تجرأتم على الله بإفساد عباده ونشر ما نهى عنه وسوف تحملون ذلك يوم القيامة"وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون".
د- أما آن لكم أن تتركوا هذا الغي وتتوبوا إلى الله عز وجل وتبدلوا هذه الأعمال بالصالحات
"إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا"وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"الحديث صحيح. فيا أصحاب القنوات-