وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)
ولا تكن بخيلًا منوعًا بل كن وسطًا في الإنفاق مقتصدًا في العيش غير بخيل ولا مسرف فإنك إن بخلت لامك الناس وذموك واستغنوا عنك وإن أسرفت قعدت لا شيء تنفقه متحسرًا على ذهاب مالك عاجزًا عن الإنفاق - إن ربك هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما شاء فيغني من يشاء ويفقر من يشاء لكمال حكمته واطلاعه على ما يصلح لخلقه من الغنى والفقر وغيرها - ولا تقتلوا أولادكم خشية الفقر فإن رزقهم على الله وحده وليس عليكم بل هو جل وعلا يرزق الآباء والأبناء وغيرهم فقتلهم إثم عظيم جدًا - ولا تقعوا في الزنا ولا تقربوه ولا تخالطوا أسبابه ودواعيه واهجروا كل طريق يؤدي إليه كالخلوة والنظرة والسفر بلا محرم وترك الحجاب والعمل المختلط للرجل مع المرأة الأجنبية فالزنا ذنب عظيم وبئس الطريق والمسلك في شناعته وقبحه وتأديته إلى فساد المجتمع وضياع الأنساب وتلويث الأعراض.
بعض الدروس من الآيات
1 -مشروعية الاقتصاد في المعيشة"يحرم الإسراف ويحرم البخل والخيلاء"فيحرم:
أ- الإسراف
ب- المخيلة (الاختيال) كما في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حديث عبد الله بن عمرو في قوله:"كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة"رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم/ حسن
ج- البخل والشح وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا"رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. وقال - صلى الله عليه وسلم - لأسماء"أنفقي هكذا وهكذا وهكذا ولا توعي فيوعي الله عليك ولا توكي فيوكي الله عليك"رواه الشيخان. وكان - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم -. وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمرو:"إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا"رواه أبو داود/ صح.
2 -أخي المسلم أحرص على إخراج الصدقة واحذر من تلاعب الشيطان بك فإنه حريص على عدم الصدقة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة:"ومثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد يرتدينهما إلى تراقيهما فأما المنفق"