وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)
ـ واضرب يا محمد للكفار ـ (( مثلا للمؤمنين والكفار ) )"برجلين مؤمن وكافر مما سلف جعل الله للكافر فيها بستانين من أعناب محفوفين بالنخيل المحدقة بهما وفي خلالهما الزروع وكل من الأشجار والزروع المثمر مقبل في غاية الجودة بلا نقص والأنهار متفرقة في البستانين ها هنا وها هنا."
-وكان للكافر ثمار فقال للمؤمن مجادلًا مخاصمًا مفتخرًا أنا أكثر خدمًا وحشمًا وولدًا ومالًا منك وأنا أكبر جاهًا وأقوى ناصرًا منك.
-ودخل الكافر بساتينه وهو ظالم بكفره وتمرده وإنكاره للبعث وقال اغترارًا ما أظن أن هذه الزروع والثمار والأشجار والأنهار تفنى وتذهب بل هي باقية لي , وما أظن القيامة كائنة وحاصلة ولئن افترض أن هناك بعثًا ومعادًا ليكونن لي هناك أحسن من هذا عند ربي ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا فأنا أحق في الدنيا وفي الآخرة على فرضية المعاد فسيكون لي خير المنقلب والمصير لمكانتي وشرفي.
بعض الدروس من الآيات
1 -تحريم أن يفخر المسلم على أخيه المسلم أو يبغي عليه وهذا يتناول:
أ- تحريم الفخر على المسلم بالمال أو غيره فإذا كنت صاحب مال فلا تفخر على الفقراء والمحتاجين ومن أقل مالًا منك , وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عياض بن حمار:"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد"رواه مسلم
ب- تحريم الفخر بالحسب والنسب محتقرًا أخاك المسلم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مالك الأشعري: أربع في أمتي من أمر الجاهلية الفخر في الأحساب, والطعن في الأنساب, والاستسقاء بالنجوم والنياحة) رواه مسلم فاحذر أخي من هذا المنهج البغيض (التفاخر والطعن في النسب) كما يفعله كثير من الجهال اليوم في كثير من المناطق.
2 -إن الله عز وجل يعطي المال والدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين والهدى والتقوى إلا من يحب فاعرف هذا جيدًا , ولا تكن ممن إذا قل ماله أخذ في نفسه متهمًا ربه ظانًا به ظن السوء (فهو قد يظن أن الله كيف يعطي فلانًا وهو لا يصلي مع الجماعة وأما أنا فإني منتظم في الصلوات الخمس جماعة في المسجد ولا يعطيني كيف هذا التصرف إنني أحق من فلان العاصي؟! كيف يظن السوء بالله، فهذا خطر على العبد. فاتق الله أخي ا لمسلم واحذر من ذلك.