الصفحة 1279 من 2724

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)

-وأحيط بثمار البساتين وهلك ما فيها فأصبح الكافر يصفق كفيه متلهفا متأسفًا متندمًا على الأموال التي أذهبها عليها وهي خاوية قد سقط بعضها على بعض ويقول متمنيًا: ياليتني عبدت ربي وحده لا شريك له , ولم تكن له عشيرة أو ولد وغيرهم ممن افتخر بهم ينصرونه مما أصابه وأصاب بساتينه ولم يكن هو مدافعًا منتصرًا بل هو العاجز الحقير.

-وإذا وقع العذاب وحل البلاء فإن كل احد يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له فإنه جل وعلا خير من يثيب العابدين الطائعين وخير من يعطي العاقبة الحميدة على الأعمال الصالحة.

بعض الدروس من الآيات

1 -إن عاقبة البغي والكفر ما يلي:

أ) حلول المصائب والنكبات"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم""قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم".

ب) أن الذنوب تجر وراءها الذنوب , كما قال تعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"إلا أن يوفق الله العبد إلى التوبة , فيا أخي المسلم إذا أذنبت فتب إلى الله فورًا حتى لا تقع في ما ذكر.

ج) إن الذنوب تؤدي إلى الندم والحسرة"فأصبح يقلب كفيه"فيا أخي المسلم أقلع عن الذنوب قبل فوات الأوان وحلول الندم والحسرة"يا ليتني قدمت لحياتي""لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين"

د) إن الذنوب طرق إلى عذاب الله (جهنم) وما كان منها دون الشرك فإنه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أدخله الجنة , وإن شاء غفر الله له , ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل , ورجل بايع رجلًا سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك , ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه لم يف) رواه الشيخان.

وأما الشرك فمن مات عليه وقامت عليه الحجة فإنه لا يغفره الله.

2 -أخي المسلم إن الولاية الحقيقية النافعة هي موالاة الله ورسوله والمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت