فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)
-فسارموسى والخضر ودخلا على أهل قرية فطلبا من أهل القرية أن يضيفوهما فأبوا فوجد موسى والخضر جدارًاعلى وشك السقوط فقام الخضر برد الجدار إلى الإستقامة فقال له موسى ليتك أخذت أجرة على عملك ولم تعمله مجانا لأنهم لم يضيفونا فقال الخضر هذا فراق بيني وبينك وانتهت المرافقة وسوف أخبرك بتفسير مالم تستطع الصبرعليه.
-أما السفينة خرقتها لأعيبها لأنهم يمرون على ملك من الظلمة فيأخذ كل سفينة صالحة غصبا وهي لمساكين ينتفعون بها في البحر ولا شي معهم غيرها فإذا رآها ذلك الملك معيبة تركها لأهلها.
-وأما الغلام الذي قتلته فإن أباه وأمه مؤمنان وهو كافر فخشيت على أبويه أن يحملهما حبه على متابعته في الكفروالطغيان, فأردنا أن يرزقهما الله ولدا خيرا منه وأبر بهما منه وأرحم بهما وأطهر في عقيدته وعمله.
-وأما الجدار فكان مملوكا لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحت هذا الجدار كنز لهما وكان أبوهما رجلا صالحا فلوسقط لأنكشف الكنز وأخذه الناس فأقمته وقد أراد الله أن يكبراليتيمان ويبلغا أشدهما ثم يستخرجا كنزهما رحمة من الله بهما.
-وكل ما فعلته ليس عن أمري وإجتهاد من نفسي ولكن بأمر الله عز وجل ورحمة بمن ذكرت وهذاهو توضيح ما خفي عليك يا موسى مما لم تستطع أن تصبر عليه.
بعض الدروس من الأيات
1 -أخي المسلم إن الضيافة واجبة على أهل المدن والقرى على الصحيح من أقوال أهل العلم, وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي شريح الكعبي:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه"رواه الشيخان, وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي كريمة:"ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء اقتضى وإن شاء ترك"رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه/صحيح.
(وجوب الضيافة: الواجب يوم وليلة واحده, مجموع الضيافة ثلاث أيام مندوبه- بعدالثلاث صدقه)