الصفحة 130 من 2724

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)

التفسير:

من يرغب بقلبه وعمله عن ملة إبراهيم الحنيفية المحضة التي اختارها الله له وهي التوحيد الخالص إلا من ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال والرشاد إلي الغي حيث خالف طريق من اصطفاه الله في الدنيا للهداية والرشاد وفي الآخرة من الصالحين السعداء فأي سفه أعظم من هذا وأي ظلم أكبر من هذا؟ وإن إبراهيم لما أمره ربه بالإخلاص والاستسلام والانقياد أجاب إلي ذلك فورًا بلا تردد: أسلمت لرب العالمين لأنه إمام مختار.

بعض الدروس من الآيات:

1)إن ملة إبراهيم هي الحنيفية السمحة (التوحيد الخالص) ولذا يشرع للمسلم أنه إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول ما في حديث عبد الرحمن بن أبي أبزى أن النبي ? كان إذا أصبح وإذا أمسى قال: (( أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) )رواه أحمد (صحيح) ، ومن رغب في قلبه أو عمله عن هذه الملة فهو أسفه السفهاء.

2)وجوب المبادرة إلي الطاعة الواجبة لأن الأمر المطلق للوجوب و الفور.

3)وجوب حسن الخاتمة (( وهذا يكون بالديمومة على الاستسلام في كل وقت بالانخراط في أعمال الخير وترك المعاصي ) )حتى يأتي العبد الموت ليموت على هذا الاستسلام فيحصل له حسن الخاتمة كما يشرع الدعاء بالموت على الإسلام فيقول أحدنا"اللهم توفني مسلمًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت