(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65) وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا [مريم/64 - 70] )
التفسير:
قال جبريل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نحن الملائكة لا نتنزل من السماء إلى الأرض إلا بإذن الله لنا له مابين أيدينا مما نستقبل من أمور الآخرة وما بين الدنيا والآخرة إلى يوم القيامة فكل ذلك ملكه سبحانه وقد أحاط علمه به وما كان ربك نسيا لك_أيها النبي- ولا نسي من خلقه (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [طه/52] رب السموات والأرض مالكهما والمتصرف فيهما وفيما بينهما وهو الذي يستحق العبادة دون سواه فاعبده وحده لا شريك له واصبر على عبادته وطاعته فانه سبحانه لا ند له ولا مثيل له في ربوبيته وألهيته وأسمائه وصفاته- ويقول الكافر منكرًا القيامة والبعث: إذا مت كيف ارجع حيًا؟ هذا مستحيل وغير ممكن - أما تذكر هذا المنكر للبعث أنا خلقناه من العدم, والإعادة أهون على الله - فقسمًا بربك لنجمعن هولاء المكذبين بالبعث مع الشياطين ثم لنحضرنهم جميعًا حول جهنم جاثين على ركبهم أذلاء صاغرين حقيرين - ثم لنأخذن من كل طائفة أيهم كان أشد عتوًا وتمردًا على الله وتكبرًا على دينه فنبدأ بهم في العذاب والنكال - ثم إننا اعلم بمن يستحق أن يصلى بنار جهنم ويخلد فيها وبمن يستحق مضاعفة العذاب بحسب جرمه وتمرده.