الصفحة 1486 من 2724

ضخم كالدر المتوهج وزيت المصباح من شجرة مباركة من شجر الزيتون قد صلح موقعها بحيث أنها لا شرقية فلا ترى الشمس إلا في الصباح ولا غربية لا تصيبها الشمس إلا في المساء بل هي متوسطة في منبتها تصيبها الشمس في النهار كله فكان زيتها في غاية الجودة يكاد يضيء لشدة صفائه ولولم تمسسه نار فأما إذا مسته النار فكيف يكون توهجه ونوره وضياؤه؟ فيبلغ النهاية في الكمال والضياء، نور على نور، نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، يرشد الله إلى هدايته لهذا النور من يختاره فيوفقه ويعينه فضلاَ منه ويضرب الله الأمثال للناس ليعقلوا ويفقهوا والله بكل شيء عليم فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ـــ وهذا النور الصافي هو في المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله وأمر الله بتطهيرها ورفعها وعمارتها بالعبادة والبناء ويذكر فيها اسم الله بعبادته وحده لا شريك له ويصلى لله ويسبح له فيها في البكرات والعشيات ـــ رجال لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وبيعها وشرائها وربحها عن ذكر ربهم وإقامة الصلاة بخشوعها وواجباتها وأركانها وإخراج الزكاة في مصارفها يخافون يوم القيامة حيث تتقلب فيه القلوب والأبصار من الفزع وعظم الأهوال ـــ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم ويتقبل منهم الحسنات ويضاعفها والله يرزق من يشاء من عباده بلا إحصاء ولا عد لكرمه سبحانه وجوده وسعة فضله.

بعض الدروس من الآيات:

1)أخي المسلم انظر في قلبك (( مدى نور الإيمان والقرآن ) )فإن هذا النور كلما كان أقوى كان الجسد أنشط في العبادة وأكثر قوة في العبادة وكان القلب أكثر إخلاصًا وبعدًا عن الشبهات والشهوات وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) )رواه مسلم.

2)كلما كان القلب ممتلئًا بالإيمان والقرآن كان أكثر شكرًا وظهر على اللسان الذكر واشتغل العبد بالفكر والهم لأمر آخرته ولذا يا أخي المسلم اكتنز القلب الشاكر المتفكر المعتبر واللسان الذاكر وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثوبان: (( قلب شاكر و لسان ذاكر و زوجة صالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت