{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) }
التفسير:
واذكروا يوم القيامة حين يعض الظالم على يديه حسرة وأسفًا وندمًا حيث لا ينفعه الندم قائلًا: يا ليتني آمنت بالرسول - صلى الله عليه وسلم - واتبعته فيما جاء به. ـــ ويقول: يا ليتني لم أتخذ فلانًا الضال الخبيث صاحبًا وصديقًا ـــ لقد أضلني هذا الصاحب عن القرآن والسنة بعد أن وصلني هذا القرآن وهذا الصاحب لي هو شيطان قد خذلني عن الحق وصرفني عنه وهذه طريقة الشيطان ومنهجه ـــ وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - شاكيًا إلى ربه بمن كفر به: يا رب إن قومي هجروا هذا القرآن معرضين عن الإيمان به و اتباعه والعمل به ـــ وكما جعلنا أيها النبي أعداءً من قومك المجرمين يستهزؤون بك ويعادونك فقد جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين من قومه وكفى بالله هاديًا وناصرًا لمن آمن بالله واتبع الرسول وآمن بكتابه فالله ناصرهم على المجرمين المعادين المعاندين وخاذل عدوهم وجاعل العاقبة للرسل وأتباعهم ـــ وقال الكفار لماذا لم ينزل القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - جملة واحدة كما نزلت الكتب المتقدمة فرد الله عليهم بأنا نزلناه منجمًا لنثبت به قلبك تثبيتًا قويًا ليكون فؤادك صامدًا أمام قومك ممن كفر بك وبينا هذا القرآن بيانًا واضحًا شافيًا لتفقهه القلوب ويعمل به من بلغه ـــ ولا يأتيك الكفار بكلام يعيبون به القرآن والرسالة إلا أنزلنا جبريل بالوحي إليك بجوابهم جوابًا حقًا واضحاَ كل الوضوح لا أحسن تفسيرًا منه ـــ هؤلاء الكفار يجرون إلى جهنم في أسوأ الحالات فهم