الصفحة 1667 من 2724

عائشة رضي الله عنها: (إن الصالحين قد يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبةً من شوكة فما فوقها إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة) رواه أحمد والحاكم (صحيح) .

-التوكل على الله: فلنعش متوكلين على الله ? في قلوبنا، فالأمر كله لله ? وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: 3] ، حسبه أي: كافيه. ... والله الموفق.

3 -أيها المسلم: إنّ الرزق الذي لك سوف يأتيك، وقد كتبه الله لك وأنت في بطن أمك،"أمر المَلَك بكتب رزق أحدنا وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فلا تطلبه من وجوه الحرام، واتق الله! فمالك سوف يأتيك حتى وإن تأخر عنك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ) رواه ابن ماجة (صحيح) ."

ويا أخي: اسأل الله أن يرزقك حلالًا، واسأل الله القصد في الغنى والفقر، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمّار - رضي الله عنه: (وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ... الحديث) رواه النسائي والحاكم (صحيح) .

4 -أخي المسلم: انظر إلى الطير، وإلى كثير من الدواب التي لا تجمع طعامًا، من الذي يرزقها؟ إنّه الله ?، بل إنك تجد دودًا تحت الأرض"في التراب"كله شحم، وهذا دالٌ على أن ذلك الدود في رغد من العيش، من الذي رزقها وأنعم عليها؟ إنّه الله ?، لأنّ تلك الدواب عندها توكلٌ قويٌ على الله، حتى قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر: (لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة (صحيح) .

أين أنا وأنت في التوكل على الله في كل شيء؟ ومن ذلك الرزق، وإنما نبذل السبب فقط، والله هو المتكفل بعباده في العالم كله.

{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) }

التفسير:

وما هذه الحياة الدنيا التي انشغل بها الناس وأعمتهم عن آخرتهم إلا أنها زائلة فانية حقيرة لا دوام لها، وغاية ما فيها أنها لهوٌ يتلهّى بها الإنسان، ولعب يلعب بجوارحه فيها، لما فيها من الفتنة والزينة والزخرف، فتشغل القلوب عن عبادة الله، وتُعمي عن تذكر الآخرة بما فيها من الفتنة، وإنّ الدار الآخرة لهي الحياة الحقيقية الباقية، التي يجب أن نعمل لها بطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لو كان الناس يعلمون خيريتها وبقائها ما آثروا الدنيا عليها!.

فإذا ركب المشركون في السفن في البحر وخافوا الغرق دعوا الله مخلصين في دعائهم لله وحده أن ينجيّهم، ولم يذكروا آلهتهم في تلك الحال، فلما نجّاهم الله إلى البر من الغرق إذا هم يعودون إلى الشرك بالله بعبادة غيره معه، فإذا أنجاهم كان عاقبة إنجائهم من الغرق كفرهم بالله وبما أنعم الله به عليهم من النعم الكثيرة من مالٍ وغيره، وليتمتعوا في دنياهم بما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا، وإنما هو متاعٌ قليلٌ زائل، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم بما لهم من العذاب في نار جهنم. أولم يشاهد هؤلاء الكفار (قريش) أنا جعلنا لهم حرمًا آمنًا (مكة) يسكنونه، وهم في أمن على دمائهم وأموالهم، بينما الناس من حولهم تقوم عليهم الحروب ويُتخطّفون بالقتل والأسر وأخذ أموالهم؟ أفبالكفر بالله ونِعَمِه يؤمنون، وبِنِعَم الله تعالى عليهم بهذا الحرم الآمن يكفرون، وإنّ اللائق بهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت