-يُخرج الشيء من ضده، يُخرج النار الحارة اليابسة من الشجر الأخضر الرطب، والماء مركّب من عناصر ناريّة، فهو مركّب من الأُكسيجين الذي يساعد على الاشتعال، ومن الهيدروجين المشتعل (H 2 O) ذرتان من الهيدروجين وذرة من الأكسيجين، فتأمّل أن الماء البارد الرطب في تركيبه، من عناصر حرارية ناريّة، فلا إله إلا الله ولا ربّ سواه! وهذا الإخراج لشيء من ضده في الأمور المشاهدة.
-ويُخرج الشيء من ضده في كثير من الأمور المعنوية، كما قال تعالى: ? وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ فإن العبد قد يرى الشيء شرًا في ظاهره، ولكن له فيه خير عظيم، وكذا العكس فقد يرى الشيء خيرًا له وهو شر له في الحقيقة، ومن ذلك ما حصل لمريم، فقد كانت ترى أنّ حملها فيه ما فيه أمام الناس حتى قالت: ? يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ... الآية ولكنّ الله ? أخبر أنّها حامل (برحمةٍ للناس) ، وغير ذلك. والله أعلم.
-ما يُصيب المؤمن من شيء فهو خير له، سواء من النعم أو من المصائب، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم.
فليصبر العبد وليحتسب! وليتوكّل على الله، وليسلّم أمره لله، وليتفكّر في قدرة الله العظيمة، ألا يعلم من خلق وهو الخلاّق العليم؟.
4 -أخي المسلم: أكثر من تسبيح الله وتنزيهه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ) رواه مسلم.