الصفحة 2148 من 2724

وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)

التفسير:

وجمع فرعون قومه ونادى فيهم متبجحًا مفتخرًا قال: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ أفلا ترون ما أنا فيه من الملك والعظمة والسلطان، وموسى وأتباعه فقراء ضعفاء؟ ـــ بل أنا خير من موسى الذي هو ضعيف حقير لا ملك له ولا سلطان ولا مال ولا يكاد يفهم السامع للثغة في لسانه (( وقد كذب فرعون عليه لعنة الله بل هو الحقير الخسيس ) )ـــ فهلا جعل لموسى أسورة من ذهب في يديه من قبل من أرسله، أو جاءت معه الملائكة متتابعين يشهدون بتصديقه ويخدمونه ـــ فاستخف فرعون عقول قومه فدعاهم إلى الضلالة فأطاعوه في ما قاله لهم وفي الكفر بما جاء به موسى، إنهم كانوا قومًا خارجين عن طاعة الله معرضين عن دين الله ـــ فلما أغضبونا بتكذيب رسولنا موسى انتقمنا منهم فأغرقناهم جميعهم في البحر ـــ فجعلنا فرعون وقومه بعدما أهلكناهم بالغرق سلفًا لمثل من عمل بعملهم وعبرة لمن بعدهم من الأمم ـــ ولما ضرب الكفار مثلًا لما سمعوا (( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) )فقالوا: إن كنا وألهتنا في النار فعيسى في النار لأن النصارى عبدوه كما عبدنا آلهتنا فأنزل الله (( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) )الآيات فالذين في النار هم الذين يحبون ويرضون أن يعبدوا من دون الله وهم إنما يعبدون الشياطين ـــ وقال المشركون: هل آلهتنا التي نعبدها خير أم عيسى بن مريم فنرضى أن تكون آلهتنا معه في النار، قال الله ردًا عليهم: ما ضربوا لك هذا المثل ـ أيها الرسول ـ إلا خصومة بالباطل، بل هم قوم شديدو الخصومة ـــ فما عيسى بن مريم عليه السلام ـ إلا عبدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت