(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) (50) [الدخان: 38 - 50]
التفسير:
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا من المخلوقات لَعبًا وعبثًا بل لحكمة عظيمة ـــ ما خلقنا السموات والأرض إلا بالحق فهو دال على قدرتنا العظيمة على البعث والجزاء وأن اعبد وحدي دون سواي وان اذكر واشكر ولم اخلق ذلك عبثًا ـ تنزه الله عن ذلك - ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك فلا يتعظون ولا يتدبرون بما في هذا الخلق من الآيات ـــ إن يوم القيامة الذي يحكم الله فيه بين الخلائق ويجازيهم على أعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر هو موعد لهم جميعًا يحضرون فيه ـــ يوم لا ينفع قريب قريبًا بدفع شيء من العذاب عنه ولا ينصر بعضهم بعضًا ـــ إلا من رحمه الله من عباده المؤمنين فان بعضهم يشفع لبعض بإذن الله للشافع ورضاه عمن المشفوع له ,إن الله هو العزيز في ملكه والانتقام من أعدائه الرحيم بأوليائه ـــ إن شجرة الزقوم التي من أخبث الشجر ثمرًا ومرارة ـــ ثمرها طعام للكافر صاحب الآثام الكثيرة ـــ كدردي الزيت يغلي في بطون الكفار ـــ كغلي الماء الشديد الحرارة ـــ خذوا - أيها الزبانية - هذا الكافر الأثيم فسوقوه سحبًا بغلظة إلى وسط نار جهنم ـــ ثم صبوا فوق رأسه من الماء الذي يغلي وبلغ الشدة في الحرارة ـــ يقال لهذا الكافر والأثيم: ذق هذا العذاب الشديد ,إنك أنت العزيز الكريم في قولك [أنا العزيز الكريم] ويقال له ذلك تهكمًا وتوبيخًا فلست بعزيز ولا كريم ـــ إن هذا العذاب في نار جهنم هو ما كنتم تشكون فيه وتكذبون بوقوعه في الدنيا 0