الصفحة 2245 من 2724

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)

التفسير:

صفة الجنة العجيبة ونعتها التي وعد الله عباده المتقين بدخولها أن فيها أنهارًا من ماءٍ عذب غير متغير بطول المكث، وأنهارًا من لبن لم يتغير طعمه بحموضة أو غيرها، وأنهارًا من خمر يلتذ بها الشاربون بلا سُكْرٍ ولا مرض ولا صداع، وأنهارًا من عسل مصفى من الشوائب، فهو في غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح، ولعباد الله المتقين في الجنة من كل الثمار من فواكه وغيرها، ولهم مع ذلك مغفرة من الله لذنوبهم وعدم مؤاخذتهم بها، هؤلاء الذين هذا حالهم في الجنة كمن هو خالد في نار جهنم، وسقوا ماءً حارًا شديد الحرارة لا يستطاع فقطع أمعائهم؟ لا يستويان ولا يتماثلان ــ ومن المنافقين من يستمع إليك -أيها الرسول- مع إعراض قلب وقلة فهم وعدم تعقل ولا قبول للإيمان والقرآن، حتى إذا خرجوا من عندك قالوا لمن حضر عندك من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أهل العلم والفقه في دين الله -على سبيل الاستهزاء-: ماذا قال محمد الساعة؟ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم بالكفر بسبب نفاقهم، فلا يصل إليها الهدى ولا تفهمه، واتبعوا أهوائهم الفاسدة من الشك والتكذيب ــ والذين اهتدوا بإيمانهم بالله ورسوله وبالعمل الصالح واتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والسير على نهجه، زادهم هدى ووفقهم لكل خير، وألهمهم رشدهم في أعمالهم وأقوالهم ــ فما ينتظر الكفار والمنافقون إلا القيامة تقوم عليهم فجأة وهم غافلون عنها، فهم في كفرهم ونفاقهم، والانغماس في ذنوبهم، فلم يؤمنوا ولم يعودوا إلى الله بالتوبة، فكيف يكون لهم التذكر النافع إذا جاءت علامات القيامة الكبرى التي لا تقبل معها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت