فهرس الكتاب
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) ]
التفسير:
فهل إذا بلغت روح أحدكم حلقه حين احتضاره تستطيعون أن تردوها عليه؟ وأنتم في هذا الحال تنظرون إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت ولا تقدرون على نفعه بمنع الموت عنه ـــ ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا واطلاعنا وعلمنا ولكن لا ترون الملائكة ـــ فهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين على أعمالكم ـــ ترجعون هذه الروح التى بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ومقرها في الجسد إن كنتم صادقين في إرجاعها؟ ـــ فأما إن كان المحتضر من الذين فعلوا الواجبات والمسنونات وتركوا المحرمات والمكروهات ـــ فلهذا الذي هو من المقربين راحة عند الموت ورحمة من الله وبشارة بكل خير وفرح وسرور وله جنة نعيم فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ـــ وأما إن كان المحتضر من الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات وهم دون المقربين في الدرجة ـــ فتبشره الملائكة عند الموت: سلام لك من عذاب الله ومن كل الشرور والمخاوف ولا بأس عليك فأنت إلى سلامة ـــ وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالقيامة والبعث والجزاء الضالين عن الهدى ودين الحق ـــ فضيافته في نار جهنم أنه يسقى من الماء الحر الذي بلغ الغاية في الحرارة والغليان (( وسقوا حميمًا فقطع أمعائهم ) )ـــ ويحرق في نار جهنم التي تغمره من جميع جهاته ـــ إن هذا الذي ذكره الله وأنزله في كتابه وسنة رسوله ? لهو الحق الذي لا مرية فيه ـــ فنزه الله عن كل نقص وسبح بحمده فإنه العظيم الذي لا أعظم منه في ذاته وربوبيته وألهيته وأسمائه وصفاته.